ويظهر من الرياض اختيار الضمان بفاسدها مطلقا ( 1730 ) تبعا لظاهر المسالك . ويمكن جعل الهبة المعوّضة من هذا القبيل ؛ بناء على أنّها هبة مشروطة ( 1731 ) لا معاوضة . وربّما يحتمل في العبارة أن يكون معناه : أنّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحا ، يضمن به مع الفساد . ويترتّب عليه عدم الضمان فيما لو استأجر بشرط أن لا اجرة ( 1732 ) كما اختاره الشهيدان ،
شرح
اندراجه فيها .
1730 . يعني : بكلا قسمي العارية المضمونة حتّى فيما إذا كان الضمان فيه باقتضاء الشرط الذي هو محلّ البحث من حيث الاندراج تحت القاعدة . فيعلم من هذا أنّ صاحب الرياض عمّم الاقتضاء للاقتضاء الشرطي أيضا ، إذ لا مدرك فيه للضمان عدا هذه القاعدة .
1731 . إذ حينئذ يكون الضمان باقتضاء الشرط . وأمّا بناء على أنّها معاوضة فهو باقتضاء نفس العقد .
1732 . ما ذكره من الفرعين على كلّ حال خارج عن أصل القاعدة قطعا وداخل تحت العكس في الجملة ، ضرورة أنّ المراد من العقد فيها في الموضعين ما صدق عليه عنوانه عرفا ، بمعنى أن يكون جامعا لجميع ما يعتبر في وجود عنوانه الكلّي عند العرف وإن كان فاقدا لبعض ما يعتبر فيه عند الشرع ، ومعلوم أنّ الأجرة والثمن من أركان الإجارة والبيع ومقوّماتهما حتّى مع قطع النظر عن الشرع ، فبدونهما لا إجارة ولا بيع . وحينئذ إن كان قصد منهما حقيقة البيع والإجارة فلا يكون هناك عقد أصلا ، لأجل التناقض في القصد ، فيخرجان عن القاعدة أصلا وعكسا ، إذ الموضوع فيها العقد ولا عقد في الفرض . وإن كان قصد منهما التمليك بلا عوض غاية الأمر عبّر بلفظ الإجارة والبيع ، فيكون عارية وهبة غير معوّضة ، مع الصحّة إن قلنا بكفاية المجاز والكناية ، ومع الفساد إن لم نقل بها ، وعلى التقديرين فهما من أفراد عكس القاعدة ، ومقتضاه عدم الضمان فيهما . ومن هنا ظهر بطلان ما ذكره المصنّف بقوله : « فالمتعيّن بمقتضى هذه القاعدة . . . » ، من الحكم بالضمان في مسألة البيع بلا ثمن ، معلّلا بأنّ صحيح البيع - وهو البيع بثمن - يضمن به ، إذ قد مرّ أنّه إمّا ليس ببيع ولا هبة فهو ليس بعقد فلا ربط بموضوع القاعدة ، أو هبة صحيحة أو فاسدة فيكون من مصاديق العكس ، ومقتضاه عدم الضمان .