لجواز كون نوع ( 1725 ) لا يقتضي بنوعه الضمان ، وإنّما المقتضي له بعض أصنافه ، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف ، مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان ؛ لأنّه قد لا يفيد إلّا فائدة الهبة الغير المعوضة أو الإبراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة ، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب للضمان أيضا ، ولا يلتفت إلى أنّ نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضمانا ، فلا يضمن بفاسده ، وكذا الكلام في الهبة المعوّضة ( 1726 ) وكذا عارية الذهب والفضّة . نعم ، ذكروا في وجه ( 1727 ) عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم : أنّ صحيح العارية لا يوجب الضمان فينبغي أن لا يضمن بفاسدها ، ولعلّ المراد عارية غير الذهب والفضّة وغير المشروط ضمانها .
ثمّ المتبادر من اقتضاء الصحيح ( 1728 )
شرح
1725 . التعليل بظاهره عليل ، إذ إمكان ذلك لا يمنع عن إرادة العموم الأنواعي ، وقد أشرنا إلى توجيهه بما حاصله استلزام إرادة العموم على النحو المذكور تفكيك علّة الضمان في الأمثلة التي ذكرها عن الضمان ، لأنّها توجب دخولها في عكس القاعدة ، ولازمه عدم الضمان ، مع أنّها مشتركة في علّة الضمان في صحيحها ، يعني : أنّ القاعدة إخبار عن أنّ ما هو سبب الضمان في العقود الصحيحة فهو سبب له في فاسدها أيضا ، فإذا كان الإقدام أو اليد في الصنف الصحيح من نوع الصلح - كالصلح المعاوضي - سببا له لكان سببا له في فاسد هذا الصنف أيضا .
1726 . أي : لا يلتفت إلى أنّ نوع الهبة من حيث هي لا توجب الضمان . ثمّ إنّ هذا بناء على أنّ الهبة المعوّضة معاوضة لا هبة مشروط فيها التعويض ، فلا منافاة بين هذا وبين ما يأتي بعد ذلك .
1727 . لمّا كان ظاهر هذا أنّ المدار على نوع العقد استدركه ثمّ وجّهه بما ينطبق على أنّ المدار على الصنف .
1728 . كان الأولى ذكر هذا بعد التكلّم في معنى الباء والبناء على كونها للسببيّة ، إذ على الظرفيّة لا معنى للاقتضاء كي يتكلّم في أنّه بنفسه أو أعمّ منه ومن كونه بالشرط .