مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض . فإذا ثبت هذا ، فالمراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي ؛ لأنّ هذا هو التدارك حقيقة ، ولذا لو اشترط ضمان العارية لزمت غرامة مثلها أو قيمتها . ولم يرد في أخبار ضمان المضمونات - من المغصوبات وغيرها - عدا لفظ " الضمان " بقول مطلق . وأمّا تداركه بغيره فلابدّ من ثبوته من طريق آخر ، مثل تواطئهما عليه بعقد صحيح يمضيه الشارع .
فاحتمال أن يكون المراد بالضمان في قولهم : " يضمن بفاسده " هو وجوب أداء العوض المسمّى - نظير الضمان في العقد الصحيح - ، ضعيف في الغاية ، لا لأنّ ضمانه بالمسمّى يخرجه من فرض الفساد ؛ إذ يكفي في تحقّق فرض الفساد بقاء كلّ من العوضين على ملك مالكه وإن كان عند تلف أحدهما يتعيّن الآخر للعوضيّة - نظير المعاطاة على القول بالإباحة - بل لأجل ما عرفت من معنى الضمان وأنّ التدارك بالمسمّى « * » في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيّته ، لا لأنّ معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتّى يوجب ذلك تفكيكا في العبارة ، فافهم .
ثمّ العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون أفراده مثل البيع والصلح والإجارة ونحوها ؛
شرح
الظاهر أنّه تمسّك باستصحاب التخيير بين الأمرين إلى ما بعد التلف المنتج لعدم وجوب دفع العوض المشروط معيّنا ، لوضوح أنّ التخيير قبل التلف مجرّدا عن الاستصحاب لا يقتضي جواز دفع الأقلّ بقيمته حال التلف لو كان هو الموهوب ، ولا مجال هنا للاستصحاب ، لتبدّل الموضوع . فلابدّ إمّا من الالتزام بوجوب دفع خصوص العوض ولو كان أكثر كما قال به جماعة ، نظرا إلى أنّه إذا تعذّر أحد فردي الواجب المخيّر تعيّن الآخر بضميمة وجوب الوفاء بعقد الهبة بعد التلف ، فتأمّل . أو عدم وجوب شيء عليه أصلا كما ذهب إليه جماعة . ولعلّ الأقوى هو الأوّل ، إذ لا مانع من تأثير اليد فيه في الضمان ، إذ يكفي في رفع المجّانيّة المانعة عنه اشتراط التعويض ، ولا يعتبر فيه كون العوض في مقابل نفس المال ، فتأمّل ، فإنّ لتحقيق المسألة محلّا آخر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المسمّى .