وثالثة بأداء أقلّ الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما ذكره بعضهم في بعض المقامات 4 ( 1724 )
شرح
1724 . يعني به الشهيد الثاني في المسالك في الهبة في ذيل قول المحقّق : « ولو تلفت والحال هذه أو عابت لم يضمن الموهوب له ، لأنّ ذلك حدث في ملكه . وفيه تردّد » انتهى ، فإنّه قال : « وحاصل الأمر أنّ العين الموهوبة المشروط فيها الثواب لو تلفت في يد المتّهب أو عابت قبل دفع العوض المشروط وقبل الرجوع ، سواء كان ذلك بفعله كلبس الثوب أم لا ، فهل يضمن المتّهب الأرش أو الأصل ؟ قولان .
أحدهما : عدم الضمان . وهو الذي اختاره المصنّف ثمّ تردّد فيه ، وجزم به العلّامة في التذكرة وولده في الشرح ، لما ذكره من العلّة ، وهو أنّ ذلك النقص حدث في ملك المتّهب فلم يلزمه ضمانه ، ولأنّ المتّهب لا يجب عليه دفع العوض كما مرّ ، بل للواهب الرجوع في العين ، والتفريط منه حيث تركها في يد من سلّطه على التصرّف فيها مجّانا . والثاني : الضمان .
جزم به ابن الجنيد من المتقدّمين وبعض المتأخّرين ، لعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ولأنّه لم يقبضها مجّانا بل ليؤدّي عوضها ولم يفعل ، ولأنّ الواجب أحد الأمرين : ردّها أو دفع العوض ، فإذا تعذّر الأوّل وجب الثاني .
وأجيب عن دليل الأوّلين بأنّه لم يدخل في ملكه مجّانا بل بشرط العوض ، وذلك معنى الضمان . وعدم وجوب دفع العوض إن أريد به عدم وجوبه عينا لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الذي هو المدّعى ، وحينئذ فإذا تعذّر أحد الأمرين المخيّر فيهما وجب الآخر عينا . وإن أريد به عدم الوجوب أصلا فهو ممنوع . وهذا هو الوجه .
إذا تقرّر هذا وقلنا بالضمان مع التلف فهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته ، أو أقلّ الأمرين من ذلك ومن العوض ؟ وجهان أجودهما الثاني ، لما عرفت من أنّ المتّهب مخيّر بين الأمرين والمحقّق لزومه هو الأقلّ ، لأنّه إن كان العوض الأقلّ فقد رضي به الواهب في مقابلة العين ، وإن كان الموهوب هو الأقلّ فالمتّهب لا يتعيّن عليه العوض ، بل يتخيّر بينه وبين بذل العين ، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها . وهذا هو الأقوى . ووجه اعتبار القيمة مطلقا أنّ العين مضمونة حينئذ على القابض ، فوجب ضمانها بالقيمة . وفيه : أنّه مسلّط على إتلافها بالعوض ، فلا يلزمه أزيد منه لو كان أنقص » انتهى موضع الحاجة .