شرح
عليها إلى الزوج ، لأنّها المعوّض للفدية ، أمّا أصل الزوجيّة فلا عوض لها ، وإنّما أوجد إزالتها بلا عوض مقدّمة لإزالة الأملكيّة عن نفسه بعوض ، وبعد تحقّق إنشائها كذلك - أي : بلا عوض - لا دليل لعود الزوجيّة بردّ الفدية التي ليست عوضا عنها إلّا عود عوضها - وهو الأملكيّة على الزوجة - إليه ، ولا دلالة فيه على ذلك ، لأنّها أعمّ من الزوجيّة ، لوجودها في المطلّقة الرجعيّة أيضا ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ ، فيبقى زوال الزوجيّة والبينونة بعد الردّ للفدية كما قبل الردّ ، غاية الأمر مع كون الزوج أملك بها من نفسها . وبهذا يظهر وجه قولهم بأنّ المختلعة بعد الرجوع إلى الفدية تصير رجعيّة بعد أن كانت بائنة ، إذ لا نعني من الرجعيّة إلّا من زالت عنه علقة الزوجيّة وجاز لزوجها الرجوع إليها .
ولا ينبغي الإشكال في ذلك فيما إذا كانت المختلعة ذات عدّة رجعيّة لو طلّقت بغير الخلع . وأمّا إذا لم تكن ذات عدّة أصلا ، مثل غير المدخول بها واليائسة والصغيرة ، أو كانت ذات عدّة ولكن لا رجعة للزوج فيها كما في الطلاق الثالث ، فهل لا يصحّ فيه الخلع أصلا ، أو يصحّ فيه أيضا ولكن مع جواز الرجوع للزوج إذا رجعت في البذل ، أو يصحّ ولكن لا يجوز لها الرجوع في البذل ؟ فيه وجوه أوسطها الأوسط ، لأنّه قضيّة الجمع بين أمرين ، أحدهما : إطلاق أدلّة الخلع من جهتين ، جهة كون الزوجة في مورد الخلع ذات عدّة يجوز للزوجة « * » الرجوع فيها لو طلّقت بلا فدية وعدمه ، وجهة جواز الرجوع للمختلعة إلى البذل مطلقا ولو لم تكن ذات عدّة كذلك ، إذ ليس في الأدلّة إشعار بكون مورد الخلع ذات عدّة كذلك . وثانيهما : كون الخلع معاوضة ، بمعنى وقوع المعاوضة بين الفدية وأملكيّة النفس المقتضي لعود الأملكيّة إلى الزوج بعود عوضها - وهو الفدية - إلى الزوجة بعودها إليها ، الثابت جوازه بمقتضى الإطلاقين المزبورين . ولكن لم أر أحدا يقول بذلك أو يحتمله ، بل الأمر عندهم دائر بين الوجه الأوّل والأخير . فاللازم في غير ذات العدّة الرجعيّة لو طلّقت بلا فدية هو الاحتياط بترك الخلع ، وبترك الزوجة للرجوع إلى الفدية على تقدير إيقاعه ، وبعدم رجوع الزوج إليها لو رجعت إلى الفدية ، وبترتيب الزوج ما يكون عليه آثار الزوجيّة لو رجع .
هذا ، ولكن في الإطلاق من الجهة الأولى بحيث يعمّ طلاق الصغيرة واليائسة إشكال .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها من غلط النسّاخ . والصحيح : للزوج .