تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وكذا لا فرق بينهما في جواز مطالبة صاحب المال ماله من الآخذ ، لأنّ الحكم الوضعي عند القائل بانتزاعيّته عبارة عن جميع آثار الوضع بناء على تأصّله ، لا البعض دون الآخر ، وجواز المطالبة من جملة آثار الوضع بناء على أصالته . هذا كلّه على القول الأوّل . وأمّا على القول الثاني ، وهو كون مفاد الحديث بيان الحكم الوضعي ، ففي تعيين ما يكون على الآخذ وفي ذمّته أيضا احتمالات : الأوّل : أنّه نفس المال المأخوذ ما دام بقائه ، فيختصّ بصورة البقاء . والوجه : توهّم اختصاص الغاية - أعني : أداء المأخوذ - بأداء نفسه . والثاني : - ولعلّه المشهور - أنّه البدل ، فيختصّ بصورة التلف . ووجهه : توهّم أنّ العرف لا يفهمون من كون الشيء الخارجي على شخص إلّا كون ما يتدارك به عليه ، فيكون هذا قرينة على رجوع الضمير المنصوب إلى الموصول بلحاظ حيث كونه عليه ، على ما عرفت في السابق . والثالث : أنّه المأخوذ لو بقي وبدله لو تلف ، فيعمّ صورتي البقاء والتلف . ووجهه أيضا : دعوى فهم العرف ، فيتصرّف في الحديث بما ينطبق على هذا المعنى من تقدير أو غيره ، وطريقه غير خفيّ على المتأمّل . ولا بأس به بعد قيام القرينة عليه ، وهو فهم العرف . والرابع : أنّه نفس المأخوذ مطلقا ولو تلف ، من دون تصرّف في نظم الكلام لا ضميرا ولا مرجعا ، ولا حذفا ولا تقديرا . فيكون المعنى : أنّ المأخوذ بعينه كائن على الآخذ وثابت في عهدته ، بمعنى أنّ وزره وثقله عليه إلى أن يؤدّي نفس ما أخذه ، فيعمّ الصورتين أيضا . فإن قلت : كيف ذا والحال أنّ أداء المأخوذ في صورة التلف ممتنع ، فلا يمكن رفع الضمان مع التلف ، وهو باطل بالضرورة . قلت : نمنع امتناعه ، لأنّ أداء الشيء له مراتب طوليّة ، يتوقّف صدق الأداء في كلّ مرتبة على عدم إمكان المرتبة السابقة عليها : أداء نفس الشيء بعينه ، وأداء مثله ، وأداء قيمته . وبالجملة ، لا نتصرّف في لفظ الأداء ، ولا نرفع اليد عن رجوع الضمير المنصوب ب « تؤدّي » إلى الموصول ، بل نقول : إنّ إضافة الأداء بمعناه الحقيقي إلى الشيء كذلك لها أفراد حقيقيّة طوليّة عند العرف ، فكأنّه قال : ثابت على اليد نفس ما أخذته حتّى تؤدّي ذاك المأخوذ إلى صاحبه أداء حقيقيّا عند العرف ، بمعنى أنّ العرف يرونه أداء له حقيقة ، وهو يختلف بحسب حالتي البقاء