[ أحكام المقبوض بالعقد الفاسد ]
مسألة : لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد ( 1709 ) لم يملكه ، وكان مضمونا عليه . أمّا عدم الملك ؛ فلأنّه مقتضى فرض الفساد ، وأمّا الضمان بمعنى كون تلفه عليه - وهو أحد الأمور « * » المتفرّعة على القبض بالعقد الفاسد - فهو المعروف ، وادّعى الشيخ في باب الرهن وفي موضع من البيع : الإجماع عليه صريحا 1 ، وتبعه في ذلك فقيه عصره في شرح القواعد .
وفي السرائر : أنّ البيع الفاسد يجري عند المحصّلين مجرى الغصب في الضمان ، وفي موضع آخر نسبه إلى أصحابنا ، ويدلّ عليه : النبويّ المشهور :
شرح
1709 . يعني : لو قبضه بانيا على العقد وتأثيره في ملكيّة ما ابتاعه ، لأنّه الذي يترتّب عليه عدم الملكيّة والضمان وسائر الأحكام ، لا القبض بعد العقد بعنوان المعاطاة أو الأمانة أو نحو ذلك ، إذ لا ريب في ارتفاع الضمان فيهما ، بل لا ريب في حصول الملك في الأوّل على المختار . وبالجملة ، محلّ الكلام هو القبض بعنوان أنّه من لوازم العقد وآثاره ، مع عدم كون القبض كذلك سببا للملك ، كما هو الظاهر المتسالم عليه عندهم ، وإلّا فمع مملّكيّة مثله إذا كان بعنوان المعاطاة لا يبقى مجال للضمان . والتكلّم في دليله وخصوصيّاته وفروعه ممّا أطالوا الكلام فيه بما تراه من النقض والإبرام . وكونه سببا للملك وإن كان أمرا ممكنا ذاتا ووقوعا ، لأنّ لزوم خلف فرض فساد العقد إنّما هو فيما لو قيل بحصول الملك وارتفاع الضمان بسبب العقد وتأثيره فيه ، لا فيما إذا قيل بأنّ المؤثّر فيه هو القبض دون العقد الفاسد ، إلّا أنّ الكلام في إقامة الدليل عليه ، وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ التسلّط والاستيلاء على مال الغير بقصد أنّه له فعلا - وإن لم يقصد كونه بسببه ، بل قصد كونه بسبب العقد السابق الفاسد - سبب للملك عند العرف ، ولا مانع من تأثيره فيه إلّا مزاحمة المالك ، وهي منتفية في الفرض من كون التسلّط بإذن منه وتسليطه عليه .
وبالجملة ، تسلّط الشخص على مال الغير فيما إذا كان بإذن المالك ورفع يده وإعراضه عنه - ولو بعوض خاصّ ورضا منه بكونه له - يكفي عند العرف في سببيّته للملك إذا قصد أنّه له فعلا ، ولا يعتبر فيها قصد سببيّته له وكونه له بسببه ، ولا عدم قصد كونه بسبب العقد قبله ، ولم يردع عنه الشارع ، فتأمّل ، فإنّه مشكل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أمور .