تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
" على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي " ( 1710 ) .
شرح
1710 . بعد اشتهار العمل به ، واستناد الفقهاء من الخاصّة والعامّة إليه ، الموجب لكمال الوثوق بالصدور ، لا وجه للمناقشة في سنده تارة بعدم وجوده في كتب الإماميّة المعتبرة وفي صحيحي البخاري ومسلم ، وإن كان قد وجد في سائر الصحاح الستّ المذيّل إمّا بقوله : « حتّى تؤدّي » كما في صحيحي الترمذي وأبي داود ، أو بقوله : « حتّى تؤديّه » كما في غيرهما . وأخرى بأنّ راويه سمرة بن جندب الذي هو أحد الثلاثة الذين حكى الأستاد عن أبي حنيفة أنّه قال : أعمل برواية كلّ صحابي إلّا ثلاثة ، وعدّه منهم . وحكايته مع الأنصاري مذكورة في بعض أحاديث نفي الضرر والضرار ، وضربه ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرويّ . ففي الكافي عن أبي بصير قال : « كانت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القصواء إذا نزل عنها علّق عليها زمامها ، فتخرج فتأتي المسلمين فيناولها الرجل الشيء ويناولها هذا الشيء ، فلا تلبث أن تشبع ، فأدخلت رأسها في خباء سمرة بن جندب ، فتناول عنزة فضرب بها على رأسها فشجّها ، فخرجت إلى النبيّ فشكته » . وقال ابن أبي الحديد : إنّه عاش إلى زمن ابن زياد ( لعنه اللّه ) ، وصار من شرطة خميسه ، وكان يحثّ الناس على قتل الحسين عليه السّلام ، إلى غير ذلك من مطاعنه . وذلك حيث إنّه بلغ من الاشتهار مرتبة جعله غيره من القطعيّات ، مع أنّ مضمونه من المرتكزات ولو في الجملة . وإنّما الإشكال في دلالته ، فقد وقع الخلاف في أنّ المستفاد من لفظة « على » فيه هل هو الحكم التكليفي أو الوضعي ؟ على قولين ، ثانيهما أشهرهما . وعلى الأوّل ففي الفعل الذي هو متعلّق الحكم التكليفي احتمالات بل أقوال : الاحتمال الأوّل : أنّه الحفظ عن الضياع والتلف إلى زمان الأداء ، وهو مقدّر في نظم الكلام . واختاره في العوائد . ومحصّل دليله : أنّ الكلام محتاج إلى التقدير ، ولا يجوز تقدير ما عداه من الردّ والأداء والضمان ، إذ تقدير الأوّلين يوجب خروج المعنى عن السلاسة . وتقدير الأخير مناف لجعل الغاية أداء نفس المأخوذ ، على ما هو قضيّة رجوع الضمير المنصوب ب « تؤدّي » - المحذوف كما في بعض طرقه ، أو المذكور كما في الآخر - إلى الموصول ، لأنّ الضمان عنده هو الغرامة ، وهو مختصّ بصورة التلف ، إذ لا غرامة في ردّ المأخوذ . فيرجع المعنى إلى أنّه : إن تلف يكون غرامته وبدله عليه ما دام بقاء العين ، وهل هو إلّا ما ذكرنا من التنافي ؟ والاحتمال الثاني : أنّه ردّ المأخوذ وأداؤه ، كما عن المبسوط والتذكرة . ولعلّ الوجه