شرح
والتلف ، وفي الثاني بحسب وجود المثل وعدمه . ومن هذا القبيل القيام بالقياس إلى الاستقامة التامّة على نحو يكون قدمه محاذيا لكتفه وما دون ذلك بما له من المراتب ، فإنّ فرديّة كلّ مرتبة أدنى لمفهومه في طول المرتبة العليا ومتوقّفة على العجز عنها . ومنه العقد بالنسبة إلى الإشارة ، فإنّ فرديّتها له مترتّبة على عدم القدرة على المتكلّم لخرس ونحوه ، فتأمّل . ومنه الصلاة وسائر ألفاظ العبادات بناء على الوضع للصحيحة بالقياس إلى أفرادها ، فإنّ فرديّة الخالية عن القيام مثلا للصلاة موقوفة على العجز عنه ، وبدون العجز عنه ليست فردا لها حقيقة ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
إذا عرفت ما في الحديث من الاحتمالات فاعلم أنّ الأقوى من بينها هذا هو الاحتمال الأخير ، لبطلان جميع ما عداه . أمّا الاحتمالات فيه على القول الأوّل في مفاده فلا بتناء الثلاثة الأخيرة منها على القول بانتزاعيّة الأحكام الوضعيّة ، وابتناء الأوّل منها على تقدير خصوص الحفظ . وكلاهما ممنوع . أمّا الأوّل فلمّا حقّقناه في محلّه من تأصّلها مثل الأحكام التكليفيّة . ولو سلّمنا عدمه فإنّما نسلّمه في مثل السببيّة لا في مثل الضمان . وإن شئت تحقيق الحال فراجع إلى الاستصحاب من كتابنا الموسوم بهداية العقول في شرح كفاية الأصول للأستاد العلّامة الخراساني قدّس سرّه . وأمّا الثاني فلأنّه خلاف الأصل ، مع عدم الدليل عليه . ولا مجال لأن يستند فيه إلى ظهور الكلام في الحكم التكليفي ، لأنّه دوريّ . ولا إلى دعوى عدم معقوليّة ظاهره من جعليّة الوضع ، لأنّه - مع فساده في نفسه كما مرّ - لا يقتضي التقدير ، وعلى تقدير اقتضائه لا يقتضي كون المقدّر خصوص الحفظ .
وأمّا بطلان ما عدا الأخير من الاحتمالات على القول الثاني في مفاد الحديث ، فلا بتنائها إمّا على حمل الخطايات الشرعيّة على المعاني الحقيقيّة الدقيقة كما في الأوّل منها ، وإمّا على دعوى فهم العرف كما في تالييه . وكلاهما ممنوع أيضا . أمّا الأوّل فلأنّ الخطابات منزّلة على الحقائق العرفيّة ، وقد عرفت أنّ لأداء الشيء أفرادا حقيقيّة عرفيّة طوليّة . وأمّا الثاني فلمنع فهم أهل العرف من مثل هذا الخطاب إلّا كون نفس العين على ذي اليد ، لا يسقطها عن ذمّته إلّا ما هو أداء بها حقيقة عند العرف لا بالدقّة العقليّة ، فيحكم العقل بتفريغ الذمّة بما هو أداء لها حقيقة عندهم مثل حكمه بوجوب الحفظ عن الضياع . وبالجملة ، مدلول الحديث ما ذكرنا ، وأمّا وجوب الأداء مثل وجوب الحفظ عن التلف فمن آثاره العقليّة .