شرح
فيه البناء على انتزاعيّة الأحكام الوضعيّة - التي منها جعل المال على الآخذ - من الأحكام التكليفيّة في موردها ، بضمّ أنّ الحكم التكليفي الصالح لانتزاع الوضع المذكور منه ليس إلّا وجوب ردّ المأخوذ بنفسه ، إذ وجوب ردّ البدل بالخصوص أو الأعمّ منه ومن ردّ نفس العين ينافيه الغاية كما مرّ ، ووجوب الحفظ عن التلف لا ينتزع عنه الوضع المزبور . فيكون المعنى :
يجب على ذي اليد أداء ما أخذه من الغير حتّى يؤدّيه . ولا بأس به ، لأنّه من قبيل تقييد الحكم بغاية الامتثال ، كقوله : تجب عليك الصلاة حتّى تصلّي ، يعني : لا مسقط لهذا الحكم إلّا امتثاله ، فتأمّل .
والاحتمال الثالث : ما عن بعضهم ، وهو ردّ المثل أو القيمة عند تلف المأخوذ . ولعلّ الوجه فيه دعوى أنّ المتفاهم عند العرف من جعل المال المأخوذ على الآخذ كون ماليّته عليه على تقدير التلف ، وبعد إرجاع الوضع المذكور إلى انتزاعه من الحكم التكليفي في مورده - وأنّه عبارة عن وجوب الردّ بالتقريب المتقدّم في الوجه السابق - يتمّ المطلوب . ولا ينافي ذلك ظهور الذيل في أداء نفس المأخوذ ، حيث إنّ المراد منه بقرينة الصدر أداؤه بلحاظ كونه على اليد وموصوفا به ، ومرجعه إلى أداء الماليّة المختصّة بحال التلف . فيكون التقيّد بالغاية على هذا كما في الثاني من التقيّد للحكم بالامتثال .
والاحتمال الرابع : أنّه الأعمّ من ردّ العين والبدل بنحو الترتّب والطوليّة . ولعلّ الوجه فيه دعوى أنّ العرف يفهمون من كون العين المتموّل على الشخص كون الأعمّ من العين والبدل على عهدته ، بضميمة إرجاعه إلى الحكم التكليفي ، وهو وجوب ردّه عند الإمكان وبدله عند العدم ، وحينئذ يراد من الذيل ما لا ينافي الصدر . ولعلّ هذا هو المراد ممّا حكاه بعض من تأخّر من استفادة المعنيين من الحديث ، لا ما في بعض الحواشي من أنّ المراد منه استفادة الحكم التكليفي بالنسبة إلى حال البقاء والوضعي بالنسبة إلي حال التلف ، حتّى يشكل بما ذكر فيه .
وكيف كان ، فمفاد الحديث على جميع هذه الاحتمالات هو الحكم التكليفي ، إمّا في خصوص صورة البقاء كما في الأوّلين ، أو في خصوص صورة التلف كما في الثالث ، أو في الأعمّ كما في الرابع . والنتيجة العمليّة بناء على الأخيرين - بل وعلى الثاني - متّحدة معها بناء على الاحتمالات الآتية على تقدير كون مفاده الوضع ، حتّى في عموم الحكم للصبيّ المميّز أيضا ، لأنّ الحكم التكليفي المنتزع عنه الوضع عند المنكرين لتأصّله أعمّ من المنجّز والمعلّق .