تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
اشتراط عدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سببا في النقل كما لو فرضنا أنّه لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب وجواز العقد بالفارسية ، أردؤها أخيرها . والأوّلان مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهريّة المجتهد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية ( 1706 ) ، فالإيجاب بالفارسيّة من المجتهد القائل بصّحته عند من يراه باطلا بمنزلة إشارة الأخرس وإيجاب العاجز عن العربية ، وكصلاة المتيمّم بالنسبة إلى واجد الماء ، أم هي أحكام عذريّة لا يعذّر فيها إلّا من اجتهد أو قلّد فيها ، والمسألة محرّرة في الأصول 38 .
شرح
فرضنا أنّهما عقدا بالفارسي مع تقديم القبول على الإيجاب ، وكان رأي أحدهما اعتبار تقدّم الإيجاب دون العربيّة ، ورأي الآخر بالعكس ، ولكن رأينا عدم اعتبارهما ، فيحكم بالصحّة لو فرض الترافع إلينا ، لكنّه فرض صرف ، إذ لا تخاصم بينهما مع اتّفاقهما على الفساد ولو مع الاختلاف في وجه الفساد . ولعلّ الظاهر أنّ محلّ الكلام هو الثاني ، وعليه يكون أردؤها أخيرها كما ذكره قدّس سرّه ، وذلك لعدم اعتبار وجود القائل بصحّة الصيغة المفروضة في صحّتها واقعا لو ساعدها الإطلاقات ، وإنّما المانع عنها الإجماع على عدم الصحّة ، ومجرّد عدم وجود القائل بها لا يستلزم الإجماع على العدم . نعم ، لو كان الكلام فيما ذكرناه أوّلا فهو أمتنها ، كما يظهر وجهه ممّا ذكرناه . هذا هو التحقيق لما سيأتي من المناقشة فيما ذكره . 1706 . هذا إشارة إلى الخلاف بين المصوّبة والمخطّئة في اعتبار الظنون الاجتهاديّة في مؤدّيات الأدلّة هل هو من باب السببيّة والموضوعيّة الموجبة للإجزاء مطلقا كما يقول به المصوّبة ، أم لا كما يقول به المخطّئة ؟ المختلفون بين أنفسهم في أنّ اعتبارها من باب الطريقيّة المحضة ، بمعنى أنّ مفاد الأدلّة أحكام ظاهريّة جعلها الشارع طريقا إلى الواقعيّات ، أو أنّها أعذار صرفة وليس هناك حكم أصلا غير الواقع ؟ والتحقيق هو الأخير . وكيف كان ، يشكل بناء الوجه الأوّل على كون الأحكام الظاهريّة المجتهد فيها بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة ، بأنّه إنّما يتمّ فيما إذا انحصر الصحيح بالفارسي عند القائل بالصحّة ، وإلّا بأن قال بالصحّة بكلّ لغة فارسيّة كانت أو عربيّة - كما أنّ الأمر كذلك ، لعدم الإشكال في الصحّة بالعربيّة - فلا ، لعدم الاضطرار إلى الفارسيّة حينئذ حتّى يرتّب عليه القائل بالبطلان آثار الصحيح لأجل الاضطرار . ويشكل بناء الوجه الثاني على كونها أحكاما عذريّة ، بأنّ مجرّد ذلك لا يوجب البطلان ، بل هو مثل مقابله يوجب التخاصم ، فيجب الترافع إلى مجتهد يقضي بينهما برأيه كما ذكرناه .