تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة ، وإلّا لم يعقل تملّك أحدهما لأحد العوضين من دون تملّك الآخر للآخر ، مع أنّ ظاهرهم عدم تملّك العوض بمجرّد تملّك الموهوب الهبة « * » بل غاية الأمر أنّ المتّهب لو لم يؤدّ العوض كان للواهب الرجوع في هبته ، فالظاهر أنّ التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكا « * * » مستقلّا يقصد به وقوعه عوضا ، لا أنّ حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كلّ من العوضين ، كما يتّضح ذلك بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الأولى « * * * » . فقد تحقّق ممّا ذكرنا ( 1262 ) : أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّا البيع ، فلو قال : " ملّكتك كذا بكذا " كان بيعا ، ولا يصحّ صلحا ولا هبة معوّضة ( 1263 ) وإن قصدهما ؛
شرح
الإعطاء من سلطان أو وال أو نحوهما بلحاظ خصوصيّة في المجاز من عمل أو وصف . وأمّا النحلة فقد يقال : إنّها مرادفة للهبة بالمعنى الثاني ، والظاهر من بعض الأخبار مغايرتها لها ، ولعلّه لأنّها تمليك خصوص العقار للأولاد أو مطلق الأرحام لإدار معاشهم شفقة عليهم ، فتدبّر . وكيف كان ، فالهبة بالمعنى الأخصّ تمليك مجّاني لم يلحظ فيه خصوصيّة عنوان آخر . فتارة يشترط العوض في أصل التمليك المجّاني ، فيكون كلّ من التمليكين مجّانيا . وأخرى يعوّضه المتّهب بلا اشتراط . وثالثة لا يعوّضه لا بالشرط ولا بدونه . ويسمّى الأوّلان بالهبة المعوّضة ، والأوّل منهما هو المراد هنا . 1262 . قد مرّ غير مرّة أنّ التمليك غير البيع ، وإنّما هو لازم له في الغالب ، فجواز البيع به مبنيّ على كفاية الكناية كما هو الحقّ . 1263 . أمّا كونه بيعا فلقصد مضمون تلك الألفاظ ، ومضمونها عنده رحمه اللّه ليس إلّا البيع ، فبواسطة قصد مضمونها قد قصد البيع ، فلا مانع من وقوعه . وأمّا عدم كونه صلحا وهبة ؛ أمّا مع عدم قصدهما فواضح ، وأمّا مع قصدهما فلأنّ القصد إنّما يؤثّر في حصول المقصود إذا كان اللفظ الذي قصد به حصوله كاشفا عنه وظاهرا فيه ولو بحسب الوضع الثانوي ، لا
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالهبة . ( * * ) في بعض النسخ : تملّكا . ( * * * ) في بعض النسخ زيادة ما يلي : « وممّا ذكرنا تقدر على إخراج القرض من التعريف ؛ إذ ليس المقصود الأصلي منه المعاوضة والمقابلة ، فتأمّل » .