إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقيّة ليس صلحا ولا هبة ، فلا يقعان به . نعم ، لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجّه تحقّقهما مع قصدهما ، فما قيل من أنّ البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض ، فيقدّم على الصلح والهبة المعوّضة 16 ، محلّ تأمّل ، بل منع ؛ لما عرفت من أنّ تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير .
نعم ، لو أتي بلفظ " التمليك بالعوض " واحتمل إرادة غير حقيقته كان مقتضى الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي ، فيحكم بالبيع ، لكنّ الظاهر أنّ الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدّم ، وسيجئ توضيحه في مسألة المعاطاة في غير البيع إن شاء اللّه .
بقي القرض داخلا في ظاهر الحدّ ، ويمكن إخراجه بأنّ مفهومه ليس نفس المعاوضة ، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة ( 1264 ) لا معاوضة للعين بهما ، ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة ، ولا الغرر المنفي فيها ، ولا ذكر العوض ، ولا العلم به ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا تعريف للبيع المأخوذ في صيغة " بعت " وغيره من المشتقّات ، ويظهر من بعض من قارب عصرنا 17 ( 1265 ) استعماله في معان اخر غير ما ذكر أحدها : التمليك
شرح
في ضدّه ، والصيغة المفروضة بناء على مذهبه صريحة في البيع . هذا فيما لو كان المراد الأصلي وقوع مضمون تلك الصيغة ، وأمّا لو كان المراد منها الصلح أو الهبة بنحو الكناية أو التجوّز توجّه وقوعهما بها ، بناء على عدم اعتبار الصراحة والحقيقة في الصيغة .
1264 . الأولى أن يقول : على وجه ضمان نفس المال المقروض ، بمعنى كونه بنفسه على عهدة المقترض يردّه في وقت الردّ بردّ المثل أو القيمة ، فخروجه عن التعريف إنّما هو بأخذ قيد العوض فيه ، لأنّ الذي يأخذه المقرض من المقترض من المثل أو القيمة إنّما هو نفس ماله لا عوضه ، لما سيأتي إن شاء اللّه أنّ ردّ المثل في المثلي في حال تعذّر نفس العين ردّ لنفس المأخوذ حقيقة ومن أفراده الحقيقيّة ، غاية الأمر في طول ردّ نفس العين من حيث الفرديّة ، فباب القرض من التمليك والاسترداد حقيقة لا من التمليك وأخذ مال آخر بإزائه ، ولذا يقال : أخذت ما اقرضته واسترددته ، ولا يقال : أخذت عوضه ، والأمر في البيع بالعكس ، فافهم .
1265 . الظاهر أنّه صاحب المقابيس رحمه اللّه . والغرض من ذلك دفع ما ينافي ما اختاره في معنى البيع .