غير المبادلة والنقل والتمليك وما يساويها من الألفاظ ، ولذا قال فخر الدين : إنّ معنى " بعت " في لغة العرب : " ملّكت غيري " ( 1257 ) ، فإذا لم يعقل ملكيّة ما في ذمّة نفسه لم يعقل شئ ممّا يساويها ، فلا يعقل البيع .
ومنها : أنّه يشمل التمليك بالمعاطاة ، مع حكم المشهور بل دعوى الإجماع على أنّها ليست بيعا . وفيه : ما سيجئ من كون المعاطاة بيعا ، وأنّ « * » مراد النافين نفي صحّته .
ومنها : صدقه على الشراء ، فإنّ المشتري بقبوله للبيع يملّك ماله بعوض المبيع . وفيه :
أنّ التمليك فيه ضمنيّ ( 1258 ) ، وإنّما حقيقته التملّك بعوض ، ولذا لا يجوز الشراء بلفظ " ملّكت " تقدّم على الإيجاب أو تأخّر . وبه يظهر اندفاع الإيراد بانتقاضه بمستأجر العين بعين ، حيث إنّ الاستئجار يتضمّن تمليك العين بمال أعني المنفعة .
ومنها : انتقاض طرده بالصلح على العين بمال وبالهبة المعوّضة . وفيه : أنّ حقيقة الصلح ولو تعلّق بالعين ليس هو التمليك على وجه المقابلة والمعاوضة ، بل معناه الأصلي
شرح
1257 . قد تقدّم عن الشهيد الثاني قدّس سرّه أنّ « ملّكت » يفيد معنى غير البيع ، وقد ذكرنا أنّ التمليك إنّما يلزم البيع غالبا ، ولذا جعله العلّامة من الكنايات .
1258 . ليس المراد من الضمنيّة ما يدلّ عليه اللفظ تضمّنا قبال المطابقة والالتزام ، إذ ربّما ينعقد البيع بدون اللفظ كما في المعاطاة ، بل المراد منها كون التمليك وسيلة إلى ما هو المقصد الأصلي قبال كونه أصلا لتعلّقه بالمقصد الأصلي ، فكلّ مال كان من قبيل المقاصد فهو المبيع ، وصاحبه المملّك بالأصالة وهو البايع ، وكلّ مال كان من قبيل الوسائل فهو الثمن ، وصاحبه المشتري والمملّك بالتبع ولأجل التوسّل إلى المقصد . ويدلّ على ذلك أصل الحكمة في مشروعيّة البيع ، وهي أنّ نوع الإنسان غالبا يحتاج إلى ما في أيدي الناس ويشتهيه ، لعدم نهوض كلّ شخص بكلّ ما يحتاج إليه ، فكلّ شيء كان مقصده فهو المبيع ، إلّا أنّه لمّا لا يحصل مقصوده مجّانا يتوسّل إليه بشيء وهو الثمن ، وبهذا يمتاز البايع عن المشتري . كذا حكي عن العلّامة الأستاد المولى المحقّق المدعوّ بالشريعة قدّس سرّه ، فاحفظ ينفعك فيما يأتي الكلام في تمييز البايع عن المشتري في رابع تنبيهات المعاطاة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لأنّ .