فلو كانت « * » حقيقة الصلح هي عين كلّ من هذه المفادات الخمسة لزم كونه مشتركا لفظيّا ، وهو واضح البطلان ، فلم يبق إلّا أن يكون مفهومه معنى آخر وهو التسالم ، فيفيد في كلّ موضع « * * » فائدة من الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلّقه . فالصلح على العين بعوض :
تسالم عليه وهو يتضمّن التمليك ، لا أنّ مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام وحقيقته هو إنشاء التمليك ، ومن هنا لم يكن طلبه من الخصم إقرارا « * * * » ، بخلاف طلب التمليك .
وأمّا الهبة المعوّضة ( 1261 ) - والمراد بها هنا ما اشترط فيها العوض - فليست
شرح
وكيف كان ، ليس في الرواية ما يدلّ على كون ذلك بطور الصلح إلّا قوله : « إذا اشترطا » وهو أعمّ من ذلك ، إذ المراد منه العقد الموجب لكون رأس ماله له والربح والخسران لشريكه ، وهو كما يكون صلحا كذلك يمكن أن يكون بيعا ، بأن ينقل حصّته من المال المشترك بينهما - عينا ودينا - إلى شريكه بمقدار حصّته من رأس ماله ، إمّا على ذمّة شريكه ، وإمّا في المال المشترك بطور الكلّي في المعيّن . إلّا أن يقال : نعم ، لكن قضيّة إطلاق نفي البأس هو الحمل على الصلح ، إذ على البيع لا بدّ من تقييده بعدم لزوم الربا ، فتأمّل . وعلى أيّ تقدير ، فالصلح هنا قد تعلّق بالنقل والانتقال ، فلا وجه لجعله قسما على حدة ، اللّهمّ إلّا أن يكون نظره قدّس سرّه في ذلك إلى عمومات الصلح أو إلى الرواية المتقدّمة ، بتعميمها لكون الصلح في أثناء الشركة مع بقائها على حالها مع فرض تعلّق الصلح بالربح المستقبل بطور شرط النتيجة ، ولكن قد مرّ عدم عمومها له ، فتأمّل .
1261 . قد تطلق الهبة ويراد بها ما يرادف العطيّة ، وهو صرف تمليك المال بلا عوض ، فتشمل الهديّة والجائزة والنحلة والصدقة والوقف ، وبهذه الملاحظة عبّر عنها في الشرائع بكتاب الهبات ، بل تشمل الوصيّة أيضا . وقد تطلق ويراد بها ما يقابل المذكورات ، وهو تمليك المال ملكا طلقا منجّزا بلا عوض بإزاء المال الموهوب ، من غير اشتراط بالقربة ، غير ملحوظ فيه عنوان آخر وراء التمليك . فيخرج الوقف ، لعدم كونه تمليكا أصلا ، أو لعدم كونه طلقا . والصدقة ، لكونها مشروطة بالقربة . والوصيّة ، لكون التمليك فيها معلّقا على الموت . والهديّة ، إذ يلاحظ فيها إرسال شيء إلى شخص بقصد التكريم والتعظيم . وكذا الجائزة ، لأنّها
هامش
( * ) في بعض النسخ : كان .
( * * ) في بعض النسخ : من المواضع .
( * * * ) في بعض النسخ : له .