هو التسالم ( 1259 ) ، ولذا لا يتعدّى بنفسه إلى المال . نعم ، هو متضمّن للتمليك إذا تعلّق بعين ، لا أنّه نفسه . والذي يدلّك على هذا : أنّ الصلح قد يتعلّق بالمال عينا أو منفعة ، فيفيد التمليك . وقد يتعلّق بالانتفاع به ، فيفيد فائدة العارية وهو مجرّد التسليط « * » ، وقد يتعلّق بالحقوق ، فيفيد الإسقاط أو الانتقال ، وقد يتعلّق بتقرير أمر بين المتصالحين ( 1260 ) - كما في قول أحد الشريكين لصاحبه : " صالحتك على أن يكون الربح لك والخسران عليك " - فيفيد مجرّد التقرير .
شرح
1259 . لعلّ مراده أنّ معناه التجاوز عن المال المتعلّق به الصلح والإعراض عنه ، لكن في الجملة وبالنسبة إلى شخص خاصّ ، لا بالجملة وبالنسبة إلى كلّ أحد . فالمال الذي يأخذه المصالح عن المتصالح في مورد الصلح المعاوضي إنّما يأخذه في قبال رفع اليد والإعراض ، فيتملّكه المتصالح بالحيازة مثل المباحات . فالصلح ليس من باب التمليك أصلا ، بل من باب الإعراض ، وتملّك المتصالح لمتعلّق الصلح من سنخ تملّك المباحات الأصليّة ، وليس فيه شائبة قبول التمليك ، إذ المفروض انتفاء التمليك ، فتدبّر ، فإنّه لا يخلو من إشكال .
1260 . ولا إشكال في صحّة ذلك ، لروايتي الحلبي وأبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجلين اشتركا في مال فربحا ، وكان من المال دين وعين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال والربح لك وعليك التوى . فقال عليه السّلام : لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرط مخالف لكتاب اللّه فهو ردّ إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ » .
وإنّما الإشكال في أنّه يصحّ مطلقا ، كما هو قضيّة إطلاق المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد والإرشاد ، أم يصحّ عند انتهاء الشركة وإرادة فسخها ، كما في الدروس والمسالك وجامع المقاصد ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ الظاهر من الرواية تحقّق الشركة وكذلك حصول الربح ، فلا يعمّ صورة اشتراط ذلك في عقد الشركة . وكذلك الظاهر من قوله : « أعطني رأس المال » مطالبته بالفعل وعدم الرضا بالعمل به فيما بعد ، فلا يعمّ اشتراطه في أثناء الشركة مع بقائها على ما كانت عليه قبل ذلك . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد من الربح هو الربح الموجود بقرينة قوله : « فربحا » ومن التوى هو التلف المترقّب ، لأجل كون المال دينا يحتمل عدم وصوله لجهة من الجهات .
هامش
( * ) في بعض النسخ : التسلّط .