الكلام في خصوص البيع ، وليس على هذا الشرط في كلّ عقد دليل على حدة .
ثمّ الأضعف من الوجه المتقدّم : التمسّك في ذلك بتوقيفيّة الأسباب الشرعيّة الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقّن ، وليس إلّا العقد العاري عن التعليق . إذ فيه أنّ إطلاق الأدلّة مثل حلّية البيع ، وتسلّط الناس على أموالهم ، وحلّ التجارة عن تراض ، ووجوب الوفاء بالعقود ، وأدلّة سائر العقود كاف في التوقيف ( 1689 ) .
وبالجملة ، فإثبات هذا الشرط في العقود مع عموم أدلّتها ووقوع كثير منها في العرف على وجه التعليق بغير الإجماع محقّقا أو منقولا مشكل ( 1690 ) .
ثمّ إنّ القادح هو تعليق الإنشاء ، وأمّا إذا أنشأ من غير تعليق صحّ العقد ( 1691 ) وإن كان المنشئ متردّدا في ترتّب الأثر عليه شرعا أو عرفا كمن ينشئ البيع وهو لا يعلم أنّ المال له ، أو أنّ المبيع ممّا يتموّل ، أو أنّ المشتري راض حين الإيجاب أم لا ، أو غير ذلك ممّا
شرح
شيء واحد ، وهو كون أدلّة الصحّة إمضاء لما هو المتعارف . والاختلاف في العقود من حيث اعتبار عدم التعليق وعدمه إنّما نشأ من اختلافها من حيث تعارف التعليق في بعضها - بل تقوّم مفهومه به - فتعمّه أدلّة صحّته ، وتعارف خلافه في الآخر فلا تعمّه أدلّة صحّته ، فافهم .
1689 . نعم ، لو كان لها إطلاق ، والخصم يمنعه .
1690 . وجود الإجماع المحقّق في المقام بعد تسليم الاتّفاق ممنوع ، لقوّة احتمال كون مدرك البعض لولا الكلّ أحد الوجوه المتقدّمة الاعتباريّة التي عرفت ضعفها . ومنه يظهر الحال في الإجماع المنقول ، مع الإشكال في أصل حجّيته في نفسه . فلابدّ من الرجوع إلى إطلاق الأدلّة المقتضي لعدم اعتبار التنجيز لو كان الكلام في تعليق المنشإ ، كما صرّح به صاحب الجواهر في باب الظهار ، إلّا فيما تقدّم في بعض صور المسألة ، فيعتبر فيه التنجيز لدليل نفي الغرر . وأمّا لو كان الكلام في صحّة تعليق نفس الإنشاء فلابدّ من الاعتبار ، وقد تقدّم وجهه .
1691 . إن كان نظره في قدح التعليق إلى الإجماع فما ذكره من صحّة العقد مع تردّد المنشئ في ترتّب الأثر عليه صحيح ، إلّا أنّ ما استدركه بقوله : « إلّا أنّ ظاهر الشهيد في القواعد . . . » ليس في محلّه ، لأنّ نظره قدّس سرّه في الجزم بالبطلان - في الفروع التي ذكرها - إلى اعتباره الجزم بترتّب الأثر في قدح التعليق . وإن كان نظره فيه إلى اعتبار الجزم ، فما ذكره من الاستدراك وإن كان مربوطا بالمقام ، إلّا أنّ ما ذكره من صحّة العقد الغير المعلّق مع التردّد ليس في محلّه .