فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك 36 . وفيه - بعد الغضّ عن عدم انحصار أدلّة الصحّة واللزوم في مثل قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ؛
لأنّ دليل حلّية البيع ( 1683 ) وتسلّط الناس ( 1684 ) على أموالهم ( 1685 ) كاف في إثبات ذلك - : أنّ العقد سبب ( 1686 ) لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبق مدلوله ،
شرح
منع حصر الدليل في آية الوفاء ، إذ ليس في كلامه ما يدلّ على الحصر إلّا تعبيره في الاستدلال بقوله : « سببيّة العقد » ولا دلالة فيه عليه ، إذ المراد منه التعاقد والتعامل . وعلى تقدير ظهوره فهو من باب المثال قطعا لكلّ ما هو دليل على الصحّة أو اللزوم في كلّ باب من أبواب المعاملات ، كما يشهد كلامه في باب الطلاق عند الكلام في اشتراط تجرّد صيغة الطلاق عن الشرط ، وباب الخلع والظهار عند الكلام في شروط صيغهما ، فراجع .
1683 . لا فرق بين هذه وبين آية الوفاء بالعقود فيما ادّعاه المستدلّ من الظهور في عدم الانفكاك بناء على ما ذكرنا في وجه الظهور . نعم ، لو كان نظر المستدلّ في الظهور المذكور إلى دلالة الأمر على الفور لكان وجه للفرق ، لكنّه غير معلوم .
1684 . لا وجه لتمسّكه به علي مذاقه في مفاده من عدم مشرّعيّته .
1685 . ليس عنده للحديث تكفّل بحال الأسباب ، ومنها المقام .
1686 . يرد هذا لو كان نظر المستدلّ إلى أنّ التعليق يستلزم تأخير العمل بالعقد إلى زمان ما علّق عليه عن زمان العقد ، وأنّه ينافي الوفاء ، فإنّه حينئذ يصحّ أن يقال : إنّ الوفاء ليس إلّا العمل بما يقتضيه العقد إن مطلقا فمطلقا وإن معلّقا فمعلّقا ، وليس الأمر كذلك ، بل لعلّ نظره إلى أنّ الأدلّة الشرعيّة الدالّة على الصحّة ظاهرة في إمضاء ما هو المتعارف عند العرف ، وهو مختصّ بغير صورة التعليق ، ومعلوم أنّ الإيراد الذي ذكره أجنبيّ عن ذلك بالمرّة ، فاللازم في دفع هذا الاستدلال إثبات كون المتعارف أعمّ منه ومن صورة التعليق .
ومن هنا ظهر الحال في قوله : « وإن أريد به الأثر الشرعيّ - وهو ثبوت الملكيّة - فيمنع . . . » ، حيث إنّ مجرّد كون أثر البيع هو الملك المطلق لا خصوص الملكيّة المنجّزة لا يجدي بعد عدم شمول أدلّة الصحّة إلّا لخصوص الإنشاء المنجّز ولو لأجل الانصراف ، بل لا بدّ من إثبات العموم والإطلاق ، فافهم .