تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فليس مفاد
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
إلّا مفاد
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ
في أنّ العقد كالعهد إذا وقع على وجه التعليق فترقّب تحقّق المعلّق عليه في تحقّق المعلّق لا يوجب عدم الوفاء بالعهد . والحاصل : أنّه إن أريد بالمسبّب هو مدلول العقد ، فعدم تخلّفه عن إنشاء العقد من البديهيّات التي لا يعقل خلافها ، وإن أريد به الأثر الشرعيّ وهو ثبوت الملكيّة ، فيمنع كون أثر مطلق البيع الملكيّة المنجّزة بل هو مطلق الملك ، فإن كان البيع غير معلّق كان أثره الشرعيّ الملك الغير المعلّق ، وإن كان معلّقا فأثره الملكيّة المعلّقة ، مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جدّا ( 1687 ) ، مع أنّ ما ذكره لا يجري ( 1688 ) في مثل قوله : " بعتك إن شئت أو إن قبلت " ، فإنّه لا يلزم هنا تخلّف أثر العقد عنه ، مع أنّ هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقّق في الحال ، فإنّ العقد حينئذ يكون مراعى لا موقوفا ، مع أنّ ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها كما لا يخفى ، وليس
شرح
1687 . لا وقع لهذا الإشكال ، أمّا أوّلا : فلأنّ دعوى المستدلّ إنّما هو عدم جواز التخلّف المستند إلى جعل المتعاقدين ، لا مطلقا ولو يجعل الشارع ، كما يرشد إليه قوله في مقام التفريع : « فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك » انتهى . وأمّا ثانيا : فلأنّ التخلّف المستند إلى جعلهما لو سلّم وجوده في التمليكات - وأغمض عن أنّ أثر العقد في صورة تأخّر الملك عنه بجعلهما ليس هو الملك حتّى يكون من موارد تأخّر الأثر عن العقد ، بل هو الإعداد لحصول الملك ، وهو ليس منفكّا عن العقد ، فافهم - لمنع كثرته . 1688 . ورود هذا على المستدلّ مبنيّ على أن يكون مدّعاه بطلان مطلق التعليق ولو كان من قبيل المثالين ، وهو غير معلوم ، لاحتمال عدم بطلان مثل ذلك عنده ، بل قضيّة التساوي بين الدليل والمدعى هو ذلك ، وعليه فلا إيراد . ومن هنا ظهر الحال في قوله : « مع أنّ هذا لا يجري في غيره من العقود » . أقول : يعني من العقود التي يتأخّر مقتضاها عنها ما كان بحسب وضعه العرفي مقتضيا لتأخير أثرها عنها ، كما في الوصيّة والسبق والرماية والجعالة . ولا يخفى أنّه لا مجال لهذا الإيراد ، لأنّ مثل هذه العقود خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ البحث فيما كان التأخّر بجعل المتعاقدين لا بحسب الاقتضاء الأوّلي للعقد . فللمستدلّ أن يقول : إنّ الكلام ليس مختصّا بالبيع بل يجري في غيره ، وأنّ الدليل على اعتبار التنجيز في كلّ مورد
حاشية المكاسب — صفحة 224 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي