تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
نعم ، يبقى عليه أمور : منها : أنّه موقوف على جواز الإيجاب بلفظ " ملّكت " وإلّا لم يكن مرادفا له . ويردّه : أنّه الحقّ كما سيجئ . ومنها : أنّه لا يشمل بيع الدين على من هو عليه ؛ لأنّ الإنسان لا يملك مالا على نفسه . وفيه - مع ما عرفت وستعرف من تعقّل تملّك ما على نفسه ورجوعه إلى سقوطه عنه نظير تملّك ما هو مساو لما في ذمّته ( 1256 ) ، وسقوطه بالتهاتر - : أنّه لو لم يعقل التمليك لم يعقل البيع ؛ إذ ليس للبيع لغة وعرفا معنى
شرح
وبالجملة ، المعرّف بالفتح عنده هو المصدر ، وقد أخذ في مفهومه الإضافة إلى الفاعل بنحو الإصدار والإنشاء ، ولمّا كانت هذه الإضافة من المعاني الحرفيّة التي ليس لها لفظ خاصّ عبّر عنها بالاسم ، فأدرج لفظ الإنشاء في التعريف لإفادة هذه الإضافة ، ومع ذكره لا بدّ أن يراد من التمليك في التعريف هو بالمعنى الاسم المصدري لا المصدري ، وإلّا لا يكون ذكره مستدركا . وممّا ذكرنا يعلم أنّ المراد من الإنشاء في التعريف ليس مقابل الإخبار كما توهّم ، كي يقال : إنّ البيع ممّا يطرأ عليه الإنشاء والإخبار ، بل المراد منه تلك الإضافة المأخوذة في مفاهيم المصادر ، وهو تارة يخبر عنه ، كما في : باع فلان داره ، أي : أوجده ، وأخرى ينشأ - أي : يقصد وجوده في الخارج - بالقول أو الفعل . وقد يستشكل على تعريف المصنّف بأنّ العوض غير مأخوذ في مفهوم البيع وضعا ، ولذا يصحّ الإخبار بالبيع عمّن قال : بعت هذه الدار بدون ذكر العوض . والوجه فيه : أنّه موضوع للأعمّ من الصحيح والفاسد ، ولذا تراهم يذكرون البيع بلا ثمن ويختلفون في حكمه ، فلو لم يكن بيعا لم يكن لهذا وجه . وفيه : أنّ كون البيع من المعاوضات من الواضحات . وما ذكر في وجه صحّة الإخبار بالبيع في الفرض المذكور من وضعه للأعمّ إنّما يجدي بعد إحراز أصل المسمّى ، وهو ممنوع . وإطلاق البيع عليه لو سلّم تسامح . نعم ، يرد على التعريف المذكور مثل ما أوردناه على تعريف جامع المقاصد ، وهو أنّ البيع ليس تمليكا ، وإنّما هو من لوازمه الغالبة ، كما أشرنا إليه آنفا . فالأولى تعريفه بما مرّ عن المصباح ، فتدبّر . 1256 . هذا تنظير لمجرّد سقوط ما في الذمّة قهرا بدون الإسقاط ، لرفع الاستبعاد في بيع الدين على من هو عليه . ولكنّ السقوط القهري في المقيس عليه مشكل ، لأنّه على خلاف القاعدة ، مع عدم الدليل عليه ، بل قد تقدّم الإشكال فيه في المقيس أيضا .