ولا رضا إلّا مع الجزم والجزم ينافي التعليق ، انتهى . ومقتضى ذلك : أنّ المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول كما صرّح به المحقّق في باب الطلاق .
شرح
لا يخفى عليك أنّ الفرق بين الشرط والتعليق أنّ المراد من الأوّل ما يعبّر عنه بمثل قولك :
بشرط أن تخيط ثوبي في قولك : بعت هذا بهذا بشرط أن تخيط ثوبي وأمثال ذلك . والمراد من الثاني ما يعبّر عنه بالقضيّة الشرطيّة وما يفيد مفادها ، مثل قولك : بعت هذا بهذا إن خطت ثوبي وأمثال ذلك . ويأتي في باب الشروط إن شاء اللّه أنّ الأوّل راجع إلى التعليق لا محالة ، وأنّ قولهم بالصحّة في الصورة الأولى دليل على أنّ بطلان العقد من جهة التعليق ممّا لا أصل له ، فانتظر لتتمّة الكلام هناك .
وعلى أيّ حال فشرح عبارته أنّه يعني : لأنّ الانتقال وترتّب الأثر على العقد إنّما هو لأجل الرضا فعلا بالانتقال ، ولا رضا بالانتقال بحكم الأصل مع التعليق ، إذ إحراز الرضا بالانتقال يعتمد ويناط بالجزم بالنقل ويتوقّف عليه ، والجزم به ينافي التعليق ، لأنّ التعليق بحسب اقتضاء ذاته لو خلّي ونفسه - للشكّ والترديد في حصول الشرط المعلّق عليه وعدمه - يلازم كون المعلّق عليه في معرض احتمال عدم الحصول في المستقبل ، ولو قدّر العلم بحصوله في المستقبل من الخارج عن عالم مدلول اللفظ ومقتضاه ، كما في موارد التعليق على الوصف الذي هو في الاصطلاح عبارة عن أمر معلوم التحقّق في المستقبل .
هذا ما يرجع إلى شرح عبارة القواعد وبيان المراد منها . ويتّجه عليه أنّ ما ذكره من كون الانتقال بحكم الرضا ومتوقّفا عليه . . . ، ممّا لا شبهة فيه ، ولكنّه لا يجدي في اعتبار التنجيز والمنع عن التعليق ، إذ لازمه ليس إلّا كون الانتقال الواقعي منوطا بالرضا الواقعي ومترتّبا عليه ، فإن كان الرضا الواقعي منجّزا غير معلّق على شيء كان المترتّب عليه هو الانتقال المنجّز ، وإن كان معلّقا على شيء كان المترتّب عليه هو الانتقال المعلّق . هذا لو كان المراد من الرضا الواقعي . وأمّا لو كان المراد منه الرضا المحرز بالفعل ، كما يدلّ عليه قوله : « ولا رضا إلّا مع الجزم » إذ المراد منه الرضا الفعلي المحرز وجوده كما بيّنّاه في شرح العبارة ، فيتّجه عليه أنّه لا دليل على اعتبار الرضا بذاك المعنى في الانتقال الواقعي . وبالجملة ، ما ذكرناه من التعليل راجع إلى القياس بنحو الشكل الثاني . ويرد عليه منع الصغرى على تقدير ، ومنع الكبرى على آخر ، فتدبّر .