تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فالذي صرّح به العلّامة في التذكرة أنّه مناف للجزم حال الإنشاء ، بل جعل الشرط هو الجزم ثمّ فرّع عليه عدم جواز التعليق ، قال : الخامس من الشروط : الجزم ، فلو علّق العقد على شرط لم يصحّ وإن شرط المشيئة ؛ للجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدّته ، وهو أحد قولي الشافعي وأظهرهما عندهم الصحّة ؛ لأنّ هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد ؛ لأنّه لو لم يشأ لم يشتر 33 ، انتهى كلامه . وتبعه على ذلك الشهيد رحمه اللّه في قواعده ، قال : لأنّ الانتقال بحكم الرضا ( 1658 )
شرح
الحصول في خصوص الحال وإن كان معلوم الحصول في الاستقبال ، لأنّه مناف لما استدركه بقوله : « ولكنّ الشهيد في قواعده . . . » ، لأنّه صريح في أنّ المراد من مجهول الحصول ما كان كذلك مطلقا حتّى في الاستقبال ، فالإشكال متّجه . وإن كان المراد منه الجزم بترتّب الأثر ، فمعه وإن كان يسلم قوله المذكور عن الإشكال إلّا أنّه لا دليل على اعتباره لا عقلا ولا شرعا . وقياسه على الإطاعة حيث يتوقّف صدقها على الجزم بأنّ المأتيّ به مطلوب المولى - بعد الغضّ عن منع اعتباره فيها على ما حقّق في الأصول - قياس مع الفارق ، لأنّ الأسباب الشرعيّة كالأسباب العقليّة لا يتوقّف تأثيرها على أزيد من وجودها الواقعي ، سواء علم به أحد أم لا . هذا مع إمكان دعوى قيام الدليل على عدم اعتباره ، ألا ترى أنّهم يحكمون بصحّة العقد بدون التعليق في القصد والإنشاء مع تردّد المنشئ في ترتّب الأثر عليه ، بل ومع اعتقاده بالعدم ، من جهة اعتقاده اعتبار أمر تركه وليس في الواقع بمعتبر . وسيصرّح المصنّف بالصحّة في ذلك . 1658 . ذكره في أوائل الكتاب وفي القاعدة الثانية والثلاثين ، قال قدّس سرّه : « قاعدة : التكاليف الشرعيّة بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق أربعة أقسام . الأوّل : ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا ، كالإيمان باللّه ورسوله وحججه ، واعتقاد وجوب الواجبات - إلى أن قال - الثاني : ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط ، كالعتق - إلى أن قال - الثالث : ما يقبل الشرط دون التعليق على الشرط ، كالبيع والصلح والإجارة والرهن ، لأنّ الانتقال بحكم الرضا ، ولا رضا مع التعليق ، إذ الرضا يعتمد الجزم ، والجزم ينافي التعليق ، لأنّه بعرضة عدم الحصول . . . » إلى آخر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في المتن .