شرح
الظاهر اعتباره في البيع ، لأنّه لو لم نقل بأنّه قد أخذ في حقيقته عرفا التجاوز ورفع اليد عن العوضين مطلقا وعلى كلّ تقدير ، المنافي له التعليق والتجاوز عنهما على تقدير خاصّ ، فلا أقلّ من الشكّ فيه ، فيرجع إلى الأصل على ما مرّ بيانه . والظاهر أنّ الحال في الإجارة والنكاح والطلاق على المنوال .
ثمّ إن المورد الذي قلنا بعدم جواز التعليق لا فرق بين كون المعلّق عليه مجهول الحصول أو معلومه ، في المستقبل أو الحال . وأمّا التعليق في مثل : إن كان لي فقد بعته ، وإن كانت زوجتي فهي طالق ، فهو خارج عن موضوع البحث ، لأنّ المراد من المعلّق عليه في محلّ البحث ما كان عنوان المعاملة قابلا للتقييد به والإطلاق بالنسبة إليه وإلى عدمه ، والمعلّق عليه في مثل المثالين غير قابل لإطلاق عنوان المعاملة ، كالبيع والطلاق بالنسبة إلى تقديري وجوده وعدمه ، بل مقيّد به قهرا . ومن هذا القبيل : بعتك إن شئت أو إن اشتريت .
وقد تحصّل أنّ الأقوى اعتبار التنجيز في البيع ، إمّا للأصل ، وإمّا لمنافاة التعليق لحقيقة البيع عرفا . وأمّا سائر المعاملات فلابدّ من التأمّل في حقيقتها عند أهل العرف . والكلام في ذلك يأتي إن شاء اللّه في كلّ باب من أبوابها . هكذا ينبغي تحرير المسألة ، فافهم واغتنم .
فلنرجع إلى شرح العبارة فنقول : إن كان المراد من الجزم في كلام العلّامة ما لعلّه الظاهر منه في كلام الشهيد ، وهو الجزم الفعلي بالإنشاء ، بمعنى القصد الفعلي والبناء الجدّي إلى إنشاء المعاملة وإيجادها ، فلا ريب في اعتباره ومنافاته للتعليق ، حيث إنّ البيع وأمثاله من الأمور القصديّة المحتاجة في تحقّقها إلى قصد الإيجاد في إنشاءاتها ، وقد مرّ أنّ قوام الإنشاء بالقصد إذا انعدم ينعدم ، ومرّ أيضا أنّ القصد الفعلي لا يجامع التعليق . إلّا أنّ قضيّة اعتباره بذاك المعنى عدم صحّة التعليق إلّا على أمر معلوم الوقوع حال الإنشاء ، لأنّ الذي لا ينافي التعليق عليه للجزم ليس إلّا هذا ، وأمّا ما عداه حتّى معلوم الحصول في المستقبل فالتعليق عليه ينافيه جزما .
ومن هنا يتّجه الإشكال على إطلاق قول المصنّف : « ومقتضى ذلك - أي : الوجه المستفاد من كلام العلّامة والشهيد قدّس سرّهما - أنّ المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول » انتهى ، إذ قضيّة إطلاق هذه العبارة جواز التعليق على أمر معلوم الحصول ولو في المستقبل ، وقد مرّ أنّه أيضا مناف للجزم بالمعنى المذكور ، فلابدّ أن لا يجوز . ولا مجال لأن يراد منه مجهول