يكون مدلول " بعت " : نقلت بالصيغة ، لأنّه إن أريد ( 1253 ) بالصيغة خصوص " بعت " لزم الدور ( 1254 ) ، لأنّ المقصود معرفة مادة " بعت " ، وإن أريد بها ما يشمل « * » " ملّكت " وجب الاقتصار على مجرّد التمليك والنقل . فالأولى تعريفه بأنّه : " إنشاء تمليك عين بمال " ، ولا يلزم عليه شئ ممّا تقدّم ( 1255 ) .
شرح
1253 . هذا علّة لما هو العلّة في الحقيقة ، لعدم الاندفاع بما ذكره ، وهو صحّة إرادة ما ذكر في وجه الاندفاع . يعني : ولا يندفع بما ذكر ، لأنّه لا يصحّ إرادته حتّى يندفع به ، لأنّه إن أريد . . . ومحصّله أنّه يلزم من إرادته أحد المحذورين الدور على تقدير ، ولزوم الاقتصار على النقل والتمليك وترك التقييد بالصيغة المخصوصة .
1254 . يمكن اختيار هذا الشقّ ورفع الدور بأنّه إنّما يلزم لو أريد من « بعت » معناه لا لفظه ، وهو ممنوع ، إذ المفروض في وجه الاندفاع كون النقل مدلول الصيغة ، ومعلوم أنّ الذي يدلّ عليه إنّما هو لفظ « بعت » لا معناه . فممّا ذكرنا هنا والحواشي السابقة يظهر أنّ تعريف جامع المقاصد سليم عن الإيراد عليه بما في المتن من الوجوه الثلاثة . نعم ، يرد عليه شيء آخر أشرنا إليه سابقا ، وهو أنّ البيع ليس نقلا ، وإنّما يتضمّنه في بعض الموارد دون الآخر ، وقد مرّ مثاله .
1255 . قد استشكل على هذا التعريف بأنّ البيع بالضرورة من قبيل المنشأ لا الإنشاء ، فلا يصحّ تعريفه به . وفيه : أنّه إنّما يرد لو كان المعرّف بالفتح هو البيع بمعناه الاسم المصدري ، وليس الأمر كذلك ، وإنّما هو بصدد تعريفه بالمعنى المصدري ، وذلك بقرينة قوله قدّس سرّه فيما بعد : « ثمّ إنّ ما ذكرنا تعريف للبيع المأخوذ في صيغة « بعت » وغيره من المشتقّات » حيث إنّ المبدأ المأخوذ فيه وفي سائر المشتقّات عنده على خلاف التحقيق هو المصدر لا اسم المصدر . والشاهد على ذلك قوله في أواخر المبحث عند بيان وجه التمسّك بإطلاقات أدلّة البيع : « أو على المصدر الذي يراد من لفظ . . . » . ومن هذا يعلم المراد من قوله قبل هذه الجملة : « إذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول القائل : بعت . . . » ، إذ بهذا يتّضح أنّ قوله : « الذي يراد . . . » هناك صفة للمصدر لا الحاصل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يشتمل .