وللتأمّل في هذه الفروع وفي صحّة تفريعها ( 1656 ) على الأصل المذكور مجال .
ثمّ إنّ المعيار في الموالاة موكول إلى العرف كما في الصلاة والقراءة والأذان ونحوها .
ويظهر من رواية سهل الساعدي المتقدّمة في مسألة تقديم القبول جواز الفصل بين الإيجاب والقبول بكلام طويل أجنبيّ ؛ بناء على ما فهمه الجماعة من أنّ القبول فيها قول ذلك الصحابيّ : " زوّجنيها " ، والإيجاب قوله صلّى اللّه عليه وآله بعد فصل طويل : " زوّجتكها بما معك من القرآن " ؛ ولعلّ هذا موهن آخر للرواية ، فافهم .
ومن جملة الشرائط التي ذكرها جماعة : التنجيز في العقد بأن لا يكون معلّقا على شئ بأداة الشرط ، بأن يقصد المتعاقدان انعقاد المعاملة في صورة وجود ذلك الشئ ، لا في غيرها .
وممّن صرّح بذلك : الشيخ والحلّي والعلّامة 29 وجميع من تأخّر عنه كالشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم قدّس سرّه . وعن فخر الدين في شرح الإرشاد في باب الوكالة : أنّ تعليق الوكالة على الشرط لا يصحّ عند الإماميّة ، وكذا غيره من العقود لازمة كانت أو جائزة . وعن تمهيد القواعد : دعوى الإجماع عليه 30 ، وظاهر المسالك في مسألة اشتراط التنجيز في الوقف الاتّفاق عليه . والظاهر عدم الخلاف فيه كما اعترف به غير واحد 31 ، وإن لم يتعرّض الأكثر في هذا المقام .
[ التنجيز ]
ويدلّ عليه : فحوى فتاويهم ومعاقد الإجماعات في اشتراط التنجيز في الوكالة ، مع كونه من العقود الجائزة التي يكفي فيها كلّ ما دلّ على الإذن ، حتّى أنّ العلّامة ادّعى الإجماع - على ما حكي عنه -
شرح
1656 . نعم ، يمكن منع اعتبار الفوريّة في الفروع المذكورة ، إمّا لعدم الدليل عليه ، فيرجع إلى أصالة العدم ، وإمّا لوجود الدليل على العدم . ولا فرق في ذلك بين ما ذكرناه وما ذكره المصنف رحمه اللّه توجيها لكلام الشهيد رحمه اللّه . وأمّا تفريع الفروع على الأصل المذكور فالتّأمّل في صحّته - بعد تسليم صحّة أصلها - مختصّ بما فسّر به المصنّف الأصل عند التوجيه بقوله : « وأمّا جعل المأخذ في ذلك . . . » . وأمّا بناء على ما فسّرناه ووجّهناه به فلا مجال للتأمّل فيه ، إذ كلّ واحد من الفروع - بعد تسليم اعتبار الفوريّة فيه في الشريعة - قد روعي فيه التبعيّة ، وحكم بالفوريّة تحفّظا على هذه التبعيّة ، فتأمّل جيّدا .