تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أنّ الاستثناء أشدّ ربطا بالمستثنى منه من سائر اللواحق ؛ لخروج المستثنى منه معه عن حدّ الكذب إلى الصدق ، فصدقه يتوقّف عليه ، فلذا كان طول الفصل هناك أقبح ، فصار أصلا في اعتبار الموالاة بين أجزاء الكلام ، ثمّ تعدّي منه إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام لفظا أو معنى ( 1654 ) ، أو من حيث صدق عنوان خاصّ عليه ؛ لكونه عقدا أو قراءة أو أذانا ونحو ذلك . ثمّ في تطبيق بعضها على ما ذكره خفاء كمسألة توبة المرتدّ ؛ فإنّ غاية ما يمكن أن يقال في توجيهها ( 1655 ) : إنّ المطلوب في الإسلام الاستمرار ، فإذا انقطع فلابدّ من إعادته في أقرب الأوقات . وأمّا مسألة الجمعة ، فلأنّ هيئة الاجتماع في جميع أحوال الصلاة من القيام والركوع والسجود مطلوبة ، فيقدح الإخلال بها .
شرح
1654 . يعني : ولو لم تكن من أجزاء الكلام . ثم إنّ قوله : « أو من حيث صدق » عطف على قوله : « لفظا » أي : من حيث اللفظ . 1655 . لا يخفى ما فيه ، إذ بناء على أن يكون غرض الشهيد من جعل الأمور المذكورة فروعا له ومصاديق منه ما وجّه به كلامه بقوله : « حاصله . . . » الذي مرّ شرحه ، لا وجه لذكر الشهيد رحمه اللّه خصوص مسألة استتابة المرتدّ ووجوب توبته عن الارتداد ، لأنّ ما ذكره في وجه الفوريّة هناك وكونه من أفراد ما جعله مرام الشهيد جار في التوبة عن جميع المعاصي ، لأنّ المطلوب في الانقياد الذي هو مقتضى العبوديّة هو الاستمرار ، فإذا انقطع بالمعصية في زمان فلابدّ من إعادته في أقرب الأوقات . ومن ذلك يعلم أولويّة ما ذكرناه في توجيه كلامه ، إذ بناء عليه لا مجال لهذا الإيراد ، حيث إنّ مسألة توبة المرتدّ بالخصوص هو الذي راعى الشارع تبعيّة التوبة للاستتابة في قبولها بالنسبة إلى سقوط القنل ونحوه عنه ، وهذا بخلاف التوبة عن سائر المعاصي ، فإنّها وإن كانت فوريّة أيضا لكن لا من جهة التبعيّة بين المعصية وبين التوبة عنها في قبولها ، بل من جهة أنّ ترك التوبة في كلّ آن بنفسه قبيح ، ولهذا يصحّ التوبة عن المعصية وتقبل في جميع الأزمنة غير زمان مشاهدة العذاب بنصّ من الآيات والأخبار المتواترة ، بخلاف توبة المرتدّ ، فإنّها لا تصحّ بدون الموالاة ، بمعنى عدم كفايتها في المنع عن القتل وبينونة الزوجة وانتقال المال إلى الورثة .