إذا كان الفصل مفرطا في الطول كسنة أو أزيد ، وانضباط ذلك إنّما يكون بالعرف ، فهو في كلّ أمر بحسبه ، فيجوز الفصل بين كلّ من الإيجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كلّ واحد منهما ، ويجوز الفصل بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف كما في الأذان والقراءة . وما ذكره حسن لو كان حكم ( 1651 ) الملك واللزوم في المعاملة منوطا بصدق العقد عرفا كما هو مقتضى التمسّك بآية الوفاء بالعقود ، وبإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللزوم بل الملك ، أمّا لو كان منوطا بصدق " البيع " أو " التجارة عن تراض " فلا يضرّه عدم صدق العقد . وأمّا جعل المأخذ في ذلك اعتبار الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه ، فلأنّه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة ( 1652 ) ، فإنّ أكثر الكلّيات إنّما يلتفت إليها من التأمّل في مورد خاصّ ، وقد صرّح في القواعد مكرّرا بكون الأصل في هذه القاعدة كذا . ويحتمل بعيدا ( 1653 ) أن يكون الوجه فيه :
شرح
ترتّب الحكم عليها من حصول تلك الصورة وإلّا لزم وجود الحكم في غير موضوعه . هذا ، وفيه : أنّ هذه الكبرى لا إشكال فيها ، وإنّما الإشكال في جعل ما نحن فيه من صغريّاتها ، لأنّ العقد الموضوع لجملة من الأحكام وإن كان أمرا تدريجيّا له صورة اتّصاليّة إلّا أنّه لا يتوقّف وجوده على وجود تلك الصورة ، لما مرّ من كون المدار في صدقه على بقاء الموجب على عهده إلى زمان مجيء القبول لا على الموالاة ، فتأمّل .
1651 . لا حسن فيه ، لأنّه لو تمّ لزم اعتبار الموالاة في العقد الجائز مثل اللازم ، لكونه مثله في الإناطة على صدق العقد ، مع أنّه لا بأس بالفصل وعدم الموالاة فيه ، فتدبّر .
1652 . كونه منشأ الانتقال إلى قاعدة اعتبار الصورة الاتّصاليّة في مقام ترتيب الحكم على الأمور التي لا توجد في الخارج إلّا مع تلك الصورة فرع انطباق القاعدة عليه وكونه فردا منها ، وهو ممنوع ، لأنّ الأصل المذكور وإن كان تدريجيّا له صورة اتّصاليّة لا يحصل بدونها إلّا أنّه لم يجعل موضوعا لحكم شرعيّ في مورد فضلا عن اعتبار الاتّصال فيه في ترتيب الحكم ، فلا يصحّ جعله منشأ للانتقال إليها .
1653 . وجه البعد أنّ ثبوت اعتبار الاتّصال فيما كان الربط فيه أشدّ لا يلازم ثبوته فيما كان الربط فيه أخفّ .