شرح
إمّا مطلقا كما في رواية الكافي عن الصادق عليه السّلام حين سئل عن قوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَقال ذلك في اليمين إذا قلت : واللّه لا أفعل كذا وكذا ، فإذا ذكرت أنّك لم تستثن فقل : إن شاء اللّه » . وروى العيّاشي هذا المضمون في عدّة روايات . وإمّا إلى أربعين صباحا ، كما في رواية العيّاشي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين صباحا ، ثمّ تلا هذه الآية » . وإمّا إلى سنة ، كما في بعض الروايات .
ويمكن الجواب عنها أمّا عن مطلقاتها فتارة بتقييدها بقوله عليه السّلام : « واذكر ربّك ما لم ينقطع الكلام » . وأخرى بحمل ذكر المشيّة فيها على ذكرها لغرض الانقطاع لا لأجل التقييد بها حقيقة . وبهذا الوجه الأخير يجاب عمّا هو صريح في الدلالة على المطلوب ، فتأمّل ، فإنّه لا يخلو عن إشكال . وأمّا عدم دلالة رواية الإذخر فلاحتمال إعادة الكلام المستثنى منه ثانيا حين استثناء الإذخر .
وكيف كان ، فالذي استقرّ عليه المذهب ونجزم به هو القول الثاني ، فإن قدرنا على الجواب عن الروايات فهو وإلّا فنذرها في سنبلها ، ونرجي فهم معناها حتّى نلقى إمامنا عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وجعلنا من أنصاره إن شاء اللّه .
ثمّ إنّهم تعدّوا عن الاستثناء إلى سائر التوابع الكلاميّة ، بل مطلق التوابع ولو غير الكلاميّة ، فاعتبروا الاتّصال بينها وبين متبوعاتها .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المستفاد من التأمّل في أغلب موارد القواعد أنّ الشهيد قدّس سرّه لم يسلك فيها على ما جرى عليه ديدن العلماء خلفا عن سلف في مقام تأسيس الأصل والقاعدة وتفريع الفروع عليه ، من جعلهم الأصل المؤسّس طريقا إلى استعلام الحكم في الفروع الخالية عن الدليل ، ولذا تراه قدّس سرّه في مقام تفريع الفروع يذكر أمورا مسلّمة مدلولا عليها بالدليل الخاصّ واحدا بعد واحد ، بحيث كان الأصل الذي أسّسه مستغنى عنه في كلّ واحد من الفروع . وإن شئت فلاحظ ما كتبه قدّس سرّه في قاعدتي الحرج والضرر تجده كما ذكرنا . فحينئذ لا بدّ أن يكون غرضه من كون ما جعله أصلا لجملة من الفروع أنّ الفروع التي قد علم فيها حكم الشارع بحكم خاصّ - من دليل عامّ أو خاصّ - إنّما لاحظ الشارع فيها ذاك الذي جعله أصلا وقاعدة . ففيما نحن فيه مثلا قد لاحظ الشارع التبعيّة الذي هو ملاك اعتبار الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه - الذي منه تعدّوا إلى سائر التوابع - وراعاها فيما حكم فيه بالموالاة ، كما في