تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثمّ إنّ مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفيّ ، فكلّ من التزم بنقل ماله على وجه العوضية لمال آخر يسمّى مشتريا ، وكلّ من نقل ماله على أن يكون عوضه مالا من آخر يسمّى بايعا . وبعبارة أخرى : كلّ من ملّك ماله غيره بعوض فهو البايع ، وكلّ من ملّك مال غيره بعوض ماله فهو المشتري ، وإلّا فكلّ منهما في الحقيقة يملّك ماله غيره بإزاء مال غيره ويملّك مال غيره بإزاء ماله .

[ الموالاة ]

ومن جملة شروط العقد : الموالاة ( 1642 ) بين إيجابه وقبوله ، ذكره الشيخ في المبسوط في باب الخلع ثمّ العلّامة 27 والشهيدان والمحقّق الثاني والشيخ المقداد . قال الشهيد في القواعد ( 1643 ) : الموالاة معتبرة في العقد ونحوه ( 1644 ) ، وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال ( 1645 )
شرح
1642 . مورد البحث ما إذا كان الموجب باقيا على المعاهدة إلى زمان القبول ، إذ البطلان عند عدمه إنّما هو من جهته لا من جهة فوات الموالاة ، ولذا يبطل مع الموالاة أيضا . فحينئذ نقول : إنّ قضيّة إطلاق الأدلّة عدم اعتبار الموالاة في الفرض المذكور ، لصدق عناوينها من العقد والبيع والتجارة بدون الموالاة أيضا ، إلّا أن يمنع الإطلاق بدعوى انصرافه إلى المتعارف ، وهو صورة عدم الفصل بين الإيجاب والقبول ، فتأمّل . 1643 . قاله في القاعدة الخامسة والسبعين . 1644 . ممّا يعدّ فيه الشيئان أو الأشياء واحدا ، والجزأين أو أجزاء المركّب واحدا . 1645 . الأولى في توجيه كلام الشهيد قدّس سرّه أن يقال : إنّ اعتبار الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه وعدم اعتباره - بكلا قسميه ، من الاستثناء بالمشيئة ومن الاستثناء بغيرها - كان محلّ الخلاف من صدر الإسلام وزمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عقدوا له بابا في بعض كتب الأصول وشرح المختصر وغيرهما على ما حكي ، وعقدوا له بالنسبة إلى أحد قسميه - وهو الاستثناء بمشيّة اللّه - بابا في كتب الأخبار كالكافي ، وله فروع كثيرة مذكورة في تضاعيف أبواب الفقه . فذهب جماعة تبعا لابن عبّاس إلى عدم الاعتبار ، مستدلّين عليه بصدور استثناء المشيّة عن سيّد الأنبياء - من قوله لليهود : « أجيبكم غدا » بدون ذكر كلمة « إن شاء اللّه » حين سألوه