شرح
عن أشياء - بعد بضع خمسة عشر يوما كما في بعض الروايات ، أو أربعين يوما كما في رواية الفقيه عن الصادق عليه السّلام على ما في الصافي ، وباستثنائه صلّى اللّه عليه وآله الإذخر « * » عن حرمة قطع نبات الحرم وأشجاره بعد سنة ، حين قال ابن عبّاس بعد سنة : « الإذخر » ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إلّا الإذخر » .
وذهب غيرهم إلى خلافه ، مستدلّين عليه بأنّ المستثنى من توابع المستثنى منه ولواحقه ، وقضيّة التبعيّة عدم انفصاله عن المتبوع بحيث يعدّ تابعا له ، وإلّا فلو انفصل عنه ، فإن كان له تبعيّة اعتباريّة جعليّة فهو أمر مستقلّ آخر ، وإلّا يكون لغوا .
والحقّ هو الثاني ، إذ لا ريب في تبعيّة الاستثناء للمستثنى منه . والظاهر أنّ ابن عبّاس لا ينكر ذلك ، وإنّما يقول ببقاء التبعيّة مع الفصل الطويل أيضا . وفيه : مع أنّه خلاف الوجدان أنّه لا دليل عليه ، إذ ما استند إليه من الرواية ليس فيها قول « إن شاء اللّه » بعد المدّة الطويلة . ولو سلّم فيدلّ على المطلب لو كان له ظهور في الرجوع إلى الكلام السابق عليه بزمان طويل ، وهو ممنوع ، لاحتمال أن يكون قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إن شاء اللّه » بعد نزول قوله :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُراجعا إلى الالتزام بامتثال النهي المذكور في إخباره فيما بعد عن الأمور المستقبلة ، نظير أن يقول المولى لعبده : لا تشرب الخمر ، فيقول العبد : إن شاء اللّه ، يعني : لا أشرب الخمر إن شاء اللّه . بل هذا هو الظاهر ، بل المتعيّن ، لأنّ مقتضى الآية الشريفة - من وجوه عديدة - استثناء المشيّة في الأمور المستقبلة . ومعلوم أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله لليهود :
« اجيبكم غدا » قد صار من الأمور الماضية ، فالقول المذكور خارج عن الآية موضوعا ، فلا يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بواسطة الآية مكلّفا باستثناء المشيّة من هذا القول المخصوص ، بل يكون مكلّفا باستثنائها من الأقوال المستقبلة ، فلابدّ من إرجاع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إن شاء اللّه » إلى امتثال التكليف في هذه الآية فيما بعد ، فكأنّه قال : لا أقول إنّي فاعل شيء فيما بعد بدون الاستثناء إن شاء اللّه .
نعم ، في بعض الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام في تفسير قوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَما يدلّ على اتّصال كلمة المشيّة بالمستثنى منه السابق الصادر عن المتكلّم وارتباطه به ،
هامش
( * ) في لسان العرب ( 4 / 303 ) : « الإذخر : حشيش طيّب الريح . . . وفي حديث الفتح وتحريم مكّة : فقال العبّاس : إلّا الإذخر فإنّه لبيوتنا وقبورنا . »