حكاية الإجماع عن الخلاف على تقديم الإيجاب ، مع أنّه لم يزد على الاستدلال بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب بأنّ ما عداه مجمع على صحّته وليس على صحّته دليل . ولعمري أنّ مثل هذا ممّا يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول ، وقد نبّهنا على أمثال ذلك في مواردها . نعم ، يشكل الأمر بأنّ المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب ، ولا فرق بين المتعارف هنا وبينه في المسألة الآتية وهو الوصل بين الإيجاب والقبول ، فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال .
ثمّ إنّ ما ذكرنا جار في كلّ قبول يؤدّى بإنشاء مستقلّ كالإجارة التي يؤدّى قبولها بلفظ " تملّكت منك منفعة كذا " أو " ملكت " ، والنكاح الذي يؤدّى قبوله « * » بلفظ " أنكحت " « * * » و " تزوّجت " .
وأمّا ما لا إنشاء في قبوله إلّا " قبلت " أو ما يتضمّنه ك " ارتهنت " فقد يقال بجواز تقديم القبول فيه ؛ إذ لا التزام في قبوله بشئ كما كان في قبول البيع التزام « * * * » بنقل ماله إلى البايع ، بل لا ينشئ به معنى غير الرضا بفعل الموجب ، وقد تقدّم أنّ الرضا يجوز تعلّقه بأمر مترقّب « * * * * » كما يجوز تعلّقه بأمر محقّق ، فيجوز أن يقول : " رضيت برهنك هذا عندي " فيقول : " رهنت " . والتحقيق : عدم الجواز ؛ لأنّ اعتبار القبول فيه من جهة تحقّق عنوان المرتهن ، ولا يخفى أنّه لا يصدق الارتهان على قبول الشخص إلّا بعد تحقّق الرهن ؛ لأنّ الإيجاب إنشاء للفعل ( 1639 ) والقبول إنشاء للانفعال « * * * * * » .
شرح
على صحّة العقد بغير الاستيجاب والإيجاب ، وأين هذا من دعوى الإجماع على اعتبار تقديم الإيجاب ؟ !
1639 . الظاهر أنّه علّة للمستثنى ، أعني : صدق الارتهان على قبول الشخص بعد تحقّق الرهن . يعني : أنّه بعد تحقّق إنشاء الرهن يصير قبول الرهن إنشاء لانفعاله ، فيصدق عليه عنوان الارتهان الذي هو عبارة عن انفعال فعل الراهن ، وهذا بخلاف ما إذا لم يتحقّق إنشاء الرهن ، بأن تقدّم القبول على الإيجاب ، فإنّه لا يصير إنشاء انفعال حينئذ ، بل يكون مجرّد رضا بفعل
هامش
( * ) في بعض النسخ : قبولها .
( * * ) بعض النسخ : نكحت .
( * * * ) في بعض النسخ : التزاما .
( * * * * ) في بعض النسخ : مستقبل .
( * * * * * ) في بعض النسخ : لأنّ الإيجاب إنشاء للنقل والقبول إنشاء للانتقال .