كما لو نوى تملّك المباحات أو اللقطة ، فإنّه لا قبول فيه رأسا . قلت : المسلّم من الإجماع هو اعتبار القبول من المشتري بالمعنى الشامل للرضا بالإيجاب ، وأمّا وجوب تحقّق مفهوم القبول المتضمّن للمطاوعة وقبول الأثر ، فلا . فقد تبيّن من جميع ذلك : أنّ إنشاء القبول لا بدّ أن يكون جامعا لتضمّن إنشاء النقل وللرضا بإنشاء البايع - تقدّم أو تأخّر - ولا يعتبر إنشاء انفعال نقل البايع .
فقد تحصّل ممّا ذكرناه : صحّة تقديم القبول إذا كان بلفظ " اشتريت " وفاقا لمن عرفت بل هو ظاهر إطلاق الشيخ في الخلاف ( 1636 ) ؛ حيث إنّه لم يتعرّض إلّا للمنع عن الانعقاد بالاستيجاب والإيجاب ، وقد عرفت عدم الملازمة ( 1637 ) بين المنع عنه والمنع عن تقديم مثل " اشتريت " ، وكذا السيّد في الغنية حيث أطلق اعتبار الإيجاب والقبول واحترز بذلك عن انعقاده بالمعاطاة وبالاستيجاب والإيجاب ، وكذا ظاهر إطلاق الحلبي في الكافي حيث لم يذكر تقديم الإيجاب من شروط الانعقاد 26 . والحاصل أنّ المصرّح بذلك - فيما وجدت من القدماء - الحلّي وابن حمزة ، فمن التعجّب بعد ذلك ( 1638 )
شرح
1636 . يعني : صحّة تقديم القبول بلفظ « اشتريت » ظاهر إطلاق قوله : « لأنّ ما عداه - يعني : ما عدا الاستيجاب والإيجاب - مجمع على صحّته » حيث إنّ الموصول كما يعمّ جميع أفراد الصيغة الحاصلة من اختلاف الألفاظ في الهيئة من الماضي والمضارع ، كذلك يعمّ أفراده الحاصلة من اختلافها من حيث تقدّم الإيجاب على القبول والعكس . هذا ، ويمكن منع كونه في مقام الإطلاق من هذه الجهة ، بل تمام نظره إلى التعميم من حيث هيئة الإيجاب والقبول ، ولا نظر له إلى تعميمه من حيث الصيغة المركّبة منهما .
1637 . لعلّه يشير إلى قوله سابقا : « بل لو قلنا بكفاية التقديم بلفظ قبلت . . . » ، فتأمّل .
1638 . أي : بعد انحصار المصرّح بعدم جواز تقدّم القبول على الإيجاب في الحلّي وابن حمزة ، وظهور كلام من عداهما من العلماء وصريح بعض آخر منهم في الجواز ، ما تقدّم عن غاية المراد من حكاية الإجماع عن الخلاف على لزوم تقديم الإيجاب . هذا ، مع أنّه لا دلالة في كلامه على دعواه الإجماع على ذلك ، لأنّه لم يزد على الاستدلال . . . ومفاده دعوى الإجماع