تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله « * » إليه يوجب تحقّق المطاوعة ومفهوم القبول ، اطلق عليه القبول ، وهذا المعنى مفقود ( 1635 ) في الإيجاب المتأخّر ؛ لأنّ المشتري إنّما ينقل ماله إلى البايع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا ، والبايع إنّما ينشئ انتقال المثمن « * * » إليه كذلك لا بمدلول الصيغة . وقد صرّح في النهاية والمسالك على ما حكي بأنّ " اشتريت " ليس قبولا حقيقة وإنّما هو بدل ، وأنّ الأصل في القبول " قبلت " ؛ لأنّ القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به ، ولفظ " اشتريت " يجوز الابتداء به . ومرادهما أنّه بنفسه لا يكون قبولا ، فلا ينافي ما ذكرنا من تحقّق مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البايع كما أنّ " رضيت بالبيع " ليس فيه إنشاء لنقل ماله إلى البايع إلّا إذا وقع متأخّرا ؛ ولذا منعنا عن تقديمه فكلّ من " رضيت " و " اشتريت " بالنسبة إلى إفادة نقل المال ومطاوعة البيع عند التقدّم والتأخّر متعاكسان . فإن قلت : إنّ الإجماع على اعتبار القبول في العقد يوجب تأخير قوله : « * * * » " اشتريت " حتّى يقع قبولا ؛ لأنّ إنشاء مالكيّته لمال الغير إذا وقع عقيب تمليك الغير له يتحقّق فيه معنى الانتقال وقبول الأثر ، فيكون " اشتريت " متأخّرا التزاما بالأثر عقيب إنشاء التأثير من البايع بخلاف ما لو تقدّم ؛ فإنّ مجرّد إنشاء المالكيّة لمال لا يوجب تحقّق مفهوم القبول ،
شرح
كما هو ظاهر . وإن كان المنشأ بها هو الانتقال بمعنى قبول النقل - كما هو قضيّة باب الافتعال والتفعّل - كما هو صريح كلامه هنا ، فلا يمكن انفكاكها عن مفهوم المطاوعة من دون الفرق أيضا بين صورة التقدّم والتأخّر ، إلّا في خلوّها عن إنشاء نقل ماله في الحال في الأولى دون الثانية ، فلا يجوز حينئذ تقدّمها أيضا ، مثل ما إذا كان بلفظ « قبلت » على مختاره من اعتبار التضمّن للنقل الحالي في القبول . 1635 . يعني : تحقّق المطاوعة ومفهوم القبول بواسطة مجرّد التأخّر مفقود في الإيجاب المتأخّر ، لفقد ما يوجبه ، وهو إنشاء البايع انتقال الثمن إلى نفسه بالمدلول المطابقي للصيغة ، لأنّه بالمدلول الالتزامي ، كما أنّ نقل المشتري إيّاه إلى البايع وإن تقدّم إنّما هو بالدلالة الالتزاميّة لا المطابقيّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : له . ( * * ) في بعض النسخ : الثمن . ( * * * ) في بعض النسخ : قبوله .
حاشية المكاسب — صفحة 197 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي