تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أو " ابتعت " أو " تملّكت " أو " ملّكت هذا بكذا " فالأقوى جوازه ؛ لأنّه أنشأ ملكيّته للمبيع بإزاء ماله عوضا ، ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبايع إلّا أنّ البايع ينشئ ملكيّة ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه ، والمشتري ينشئ ملكيّة مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله ، ففي الحقيقة كلّ منهما يخرج ماله إلى صاحبه ويدخل مال صاحبه في ملكه ، إلّا أنّ الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض وفي القبول مفهوم من نفس الفعل والإخراج بالعكس . وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو معنى القبول ، لكنّه لمّا كان الغالب ( 1633 ) وقوعه عقيب الإيجاب ، وإنشاء انتقال مال البايع ( 1634 )
شرح
كذا المطاوعة الإيقاعيّة - في حقيقة الاشتراء الصادر مع اللحاظ المذكور وإن تقدّم على الإيجاب . وتوهّم أنّ تحقّق القبول بالمعنى المذكور في الاشتراء مبنيّ على ملاحظة صدور الإيجاب ، وإلّا كما هو قضيّة قوله : « من حيث هو » فلا ، مدفوع بأنّ المراد من قوله : « من حيث هو » بقرينة ما بعده تجرّده عن قيد التأخّر والتقدّم لا تجرّده عن ملاحظة صدور الإيجاب عن الغير . نعم ، لو كان المراد من القبول المطاوعة الحقيقيّة لا الإيقاعيّة لا ندفع الإشكال المذكور ، إلّا أنّه لا يصحّ إرادتها لما مرّ تفصيلا ، مضافا إلى أنّ قضيّة ذلك أنّ المراد من القبول في أبواب العقود هو المطاوعة الحقيقيّة دون الرضا بالإيجاب ، وهو خلاف ما صرّح به بقوله : « قلت . . . » ، مع أنّه ينافي قوله : « فكلّ من رضيت - إلى قوله - متعاكسان » فتأمّل وافهم . 1633 . قد مرّ أنّ المدار في اتّصاف الاشتراء ونحوه بعنوان القبول الإيقاعي وعدمه - فيما إذا كان المراد منه إنشاء المالكيّة ابتداء ، لا قبول الشراء بمعنى البيع ، على ما هو قضيّة باب الافتعال - إنّما هو على ملاحظة صدور الإيجاب عن الغير وعدمها لا التأخّر والتقدّم . 1634 . هذا عطف على الغالب ، فيكون قوله : « يوجب » في محلّ النصب على الخبريّة ل « كان » ، كما أنّ « وقوعه » بالنصب خبره في المعطوف عليه . وقوله : « أطلق » جواب « لمّا » . وعلى أيّ حال ، يشكل ما ذكره قدّس سرّه من سببيّة تأخّر إنشاء الانتقال لتحقّق عنوان الانتقال ، بأنّ المنشأ بقوله : « اشتريت » و « ابتعت » و « تملّكت » إن كان كالمنشأ بقوله : « ملكت » بالتخفيف هو مالكيّة المشتري للمبيع ، كما يدلّ عليه قوله رحمه اللّه قبل ذلك : « لأنّه أنشأ ملكيّته للمبيع » فلا يمكن أن ينطبق عليه عنوان المطاوعة ، للمباينة التامّة بينهما ، سواء تقدّم عليه أو تأخّر عنه ،