تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وإن كان التقديم بلفظ " اشتريت " ( 1632 )
شرح
الأكثر على خلافه حتّى هو قدّس سرّه في موضع من المبسوط . 1632 . لا ريب في أنّ محلّ النزاع ما كان عقد البيع مثلا مركّبا من الإيجاب والقبول ، وأمّا إذا كان مركّبا من الإيجابين وقلنا بأنّه مع ذلك بيع أيضا فهو خارج عن محلّ البحث ، لخروجه عن مورد الأدلّة المتقدّمة ، مع أنّه لا وجه لترجيح تقديم أحد الإيجابين على الآخر على العكس ، كما لا وجه لترجيح اختصاص صحّة إطلاق القبول على أحدهما دون الآخر ، بل كلّ منهما موجب وقابل ، فتدبّر . كما أنّ النزاع في جواز تقديم القبول على الإيجاب ليس في صحّة استعمال ما لا يستعمل في القبول - في صورة التأخّر - في الإيجاب - في صورة التقدّم - وعدمها ، بأن يكون مراد القائل بالجواز صحّة استعماله في الإيجاب ومراد القائل بالعدم العدم ، بل تمام النزاع في أنّ ما ينشأ به القبول في صورة التأخّر هل يصحّ تقديمه وإنشاء القبول به كصورة التأخّر أم لا ؟ بمعنى أنّ القبول المعتبر في العقد هل يعتبر في تحقّقه عقلا أو شرعا تأخّر ما يدلّ عليه عن الإيجاب أم لا ، أم يفصّل بين ألفاظ القبول ؟ فحينئذ نقول : إنّه يتّجه على المصنّف قدّس سرّه أنّه إن كان مراده من قوله : « لأنّه - أي : المشتري - أنشأ ملكيّته للمبيع . . . » ، الإنشاء المستقلّ الغير الملحوظ فيه صدور التمليك من الغير ، كما هو قضيّة قوله : « ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبايع . . . » ، فيتّجه عليه - مضافا إلى خروجه عن محلّ الكلام ، لأنّه كما مرّ في تقديم القبول بما هو قبول على الإيجاب ، لا في تقديم إيجاب على آخر - أنّه كيف يصحّ حينئذ كونه علّة لجواز تقديم القبول بتلك الألفاظ على الإيجاب والحال أنّه ليس فيها رائحة القبول ؟ لأنّ المراد منه شيء واحد ، والاختلاف في ألفاظه لو كان إنّما هو من حيث الصراحة فيه وعدمها . وذاك الشيء الواحد إمّا مطاوعة الإيجاب أو الرضا به ، إمّا مع تضمّنه إنشاء نقل الثمن في الحال كما اختاره المصنّف أو مطلقا كما قوّيناه ، وكلاهما منتف ، لتوقّف حصولهما على لحاظ صدور الإيجاب من الغير ، والمفروض عدمه . وإن كان المراد منه الإنشاء الملحوظ فيه ما ذكر لصحّ التعليل ، ولكن يشكل قوله : « وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو معنى القبول » ضرورة وجود الرضا بالإيجاب - و
حاشية المكاسب — صفحة 195 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي