" بعنيه بألف " ، فيقول : " بعتك " ، فإنّه لا ينعقد حتّى يقول المشتري بعد ذلك : " اشتريت " أو " قبلت " 21 ، وصرّح به أيضا في السرائر والوسيلة . وعن جامع المقاصد : أنّ ظاهرهم أنّ هذا الحكم اتّفاقي 22 ، وحكي الإجماع أيضا عن ظاهر الغنية أو صريحها . وعن المسالك :
المشهور 23 ، بل قيل : إنّ هذا الحكم ظاهر كلّ من اشترط الإيجاب والقبول ( 1626 ) .
ومع ذلك كلّه فقد صرّح الشيخ في المبسوط في باب النكاح بجواز التقديم بلفظ الأمر بالبيع ، ونسبته إلينا مشعر « * » بقرينة السياق إلى عدم الخلاف فيه بيننا ، فقال : إذا تعاقدا ، فإن تقدّم الإيجاب على القبول فقال : " زوّجتك " فقال : " قبلت التزويج " صحّ ، وكذا إذا تقدّم الإيجاب على القبول في البيع صحّ بلا خلاف .
وأمّا إن تأخّر الإيجاب وسبق القبول ، فإن كان في النكاح فقال الزوج : " زوّجنيها " فقال : " زوّجتكها " صحّ وإن لم يعد الزوج القبول ، بلا خلاف لخبر الساعدي : " قال :
زوّجنيها يا رسول اللّه ، فقال : زوّجتكها بما معك من القرآن " ، فتقدّم القبول وتأخّر الإيجاب ، وإن كان هذا في البيع فقال : " بعنيها " فقال : " بعتكها " ، صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين ؛ وقال قوم منهم 24 : لا يصحّ حتّى يسبق الإيجاب 25 ، انتهى .
وحكي جواز التقديم بهذا اللفظ عن القاضي ( 1627 ) في الكامل بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى كلّ من جوّز تقديم القبول على الإيجاب بقول مطلق ، وتمسّك له في النكاح برواية سهل ( 1628 ) الساعدي المعبّر فيها عن القبول بطلب التزويج ، إلّا أنّ المحقّق رحمه اللّه مع
شرح
1626 . لعلّ وجهه دعوى ظهور القبول في غير الأمر .
1627 . وحكاه في المختلف عن المهذّب أيضا . والمشار إليه في قوله : « نسبة هذا الحكم » هو جواز التقديم بهذا اللفظ ، أي : لفظ « بعنيها » .
1628 . إذ يصير هذا قرينة على أنّ مراده من القبول هنا ما يعمّ الأمر ، إذ لو اختصّ بغيره لما صحّ الاستدلال بها ، فلابدّ أن يكون كذلك في باب البيع أيضا ، لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مشعرا .