تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بين كلمات الأصحاب ، فقال في المبسوط : إن قال : " بعنيها ( 1625 ) بألف " فقال : " بعتك " ، صحّ ، والأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتّى يقول المشتري بعد ذلك : " اشتريت " ، واختار ذلك في الخلاف 20 . وصرّح به في الغنية ، فقال : واعتبرنا حصول الإيجاب من البايع والقبول من المشتري حذرا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري ، وهو أن يقول :
شرح
في العقد كما يقصده من لفظ الماضي والمضارع . ولا يخفى أنّ كون خلافهم في جواز تقديم القبول بالأمر بذاك المعنى موقوف على إحراز أنّ منع المانعين من انعقاد العقد بالأمر بالإيجاب والإيجاب « * » إنّما هو بعد تسليمهم كون الأمر قبولا ذاك القبول المعتبر في عقد المعاوضة ، وعلى عدم اعتبار الماضويّة فيه ، وهو غير محرز ، لاحتمال أن يكون سند جملة منهم - مثل صاحبي الغنية والسرائر والجامع والمسالك - في المنع هو منع كون الأمر قبولا وأنّه استدعاء صرف ، أو اعتبار الماضويّة فيه . ومن هنا يعلم الوجه فيما ذكرنا من عدم كون مصير الأكثر إلى المنع سببا لوهن ما ادّعاه الشيخ من الاتّفاق ، إذ الموهن له هو الخلاف في عين ما ادّعي عليه الوفاق لا مطلقا ، وقد مرّ أنّه غير معلوم إلّا من البعض ، فتأمّل فإنّه كاف فيه . وكيف كان ، إن كان مراد المانعين ، من الأمر هو بمعناه اللغوي فالحقّ معهم ، إذ لا بدّ في العقد من القبول ، والأمر بذاك المعنى ليس فيه رائحة منه . وإن كان مرادهم منه هو بعد إرادة المعنى الإنشائي منه المعتبر في العقد فلا وجه للمنع عنه ، على ما هو التحقيق من عدم اعتبار الماضويّة وجواز تقديم القبول على الإيجاب . 1625 . قال في الصفحة الثالثة من كتاب البيع ما هذا لفظه : « عقد النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول ، سواء تقدّم الإيجاب ، كقوله : زوّجتك بنتي فقال : قبلت التزويج ، أو تأخّر الإيجاب ، كقوله : زوّجني بنتك فقال : زوّجتك ، بلا خلاف . فأمّا البيع فإن تقدّم الإيجاب ، فقال : بعتك ، فقال : قبلت ، صحّ بلا خلاف . وإن تقدّم القبول ، فقال : بعنيه بألف فقال : بعتك ، صحّ . والأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتّى يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت » انتهى . وقوله : « صحّ » يعني به صحّ على خلاف فيه أو على قول أو نحو ذلك ، لا أنّه صحّ عندي ، لأنّه مناقض لقوله : « والأقوى عندي . . . » .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : والاستيجاب .