تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومن هنا يتّضح فساد ( 1618 ) ما حكي عن بعض المحقّقين في ردّ الدليل المذكور - وهو كون القبول فرعا للإيجاب « * » وتابعا له - وهو أنّ تبعيّة القبول للإيجاب ليس تبعيّة اللفظ للفظ ولا القصد للقصد حتّى يمتنع تقديمه ، وإنّما هو على سبيل الفرض والتنزيل ، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب ، والموجب مناولا كما يقول السائل في مقام الإنشاء : " أنا راض بما تعطيني وقابل لما تمنحني " فهو متناول ، قدّم إنشائه أو أخّر ، فعلى هذا يصحّ تقديم القبول ولو بلفظ " قبلت " و " رضيت " إن لم يقم إجماع على خلافه ، انتهى . ووجه الفساد ما عرفت سابقا من أنّ الرضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه ، ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال ، وليس المراد أنّ أصل الرضا ( 1619 ) بشئ تابع لتحقّقه في الخارج أو لأصل الرضا به حتّى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال ، بل المراد الرضا الذي يعدّ قبولا وركنا في العقد . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر ( 1620 ) ،
شرح
1618 . قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ الصحيح ما ذكره هذا البعض ، وهو صاحب الجواهر ، وقد استظهر بعض أنّه صاحب المصابيح . 1619 . حقّ العبارة أن يقول : وليس المراد من القبول مجرّد الرضا بالإيجاب حتّى يقال إنّ أصل الرضا . . . ثمّ إنّ الظاهر أنّ قوله : « أو لأصل الرضا به » من غلط النسخة ، والصحيح : أوّلا قبل الرضا به . وعلى تقدير الصحّة فهو عطف على « لتحقّقه » من قبيل عطف الأدنى على الأعلى . يعني : ليس المراد أنّ أصل الرضا بشيء - كالعطاء مثلا - تابع لتحقّق العطاء في الخارج من المعطي ، أو تابع لتحقّق أصل الرضا به ، أي : رضا المعطي بإيجاده في الخارج ، فتأمّل . 1620 . هذا كالجملة المعترضة بين بعض أجزاء استدلاله على مدّعاه من عدم جواز تقديم « قبلت » و « رضيت » وهو الذي ذكره بقوله : « ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر - إلى قوله - وممّا ذكرنا يظهر الوجه . . . » ، وبين البعض الآخر ، وهو إبطال ما بقي من دليل
هامش
( * ) في بعض النسخ : فرع الإيجاب .
حاشية المكاسب — صفحة 190 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي