ويدلّ عليه - مضافا إلى ما ذكر وإلى كونه خلاف المتعارف من العقد - : أنّ القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب ( 1617 ) فلا يعقل تقدّمه عليه ، وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد مجرّد الرضا بالإيجاب حتّى يقال : إنّ الرضا بشئ لا يستلزم تحقّقه قبله ، فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقبل ، بل المراد منه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضيّة ؛ لأنّ المشتري ناقل كالبايع ، وهذا لا يتحقّق إلّا مع تأخّر الرضا عن الإيجاب ؛ إذ مع تقدّمه لا يتحقّق النقل في الحال ، فإنّ من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب ، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقا ، فإنّه يرفع بهذا الرضا يده من ماله وينقله إلى غيره على وجه العوضيّة .
شرح
1617 . إن أراد من ذلك أنّ القبول من قبيل الانفعال والمطاوعة فعدم معقوليّة تقدّمه عليه مسلّم ، بناء على أنّ المراد من القبول في العقد هو الانفعال بوجوده الحقيقي الواقعي ، إلّا أنّ المبنى ممنوع ، إذ قد مرّ أنّ جزء العقد هو الانفعال بوجوده الإنشائي أي إنشاء الانفعال والمطاوعة ، وتقدّمه على الإيجاب في كمال المعقوليّة ، بل قد عرفت فيما مرّ أخيرا منع كون القبول بمعنى الانفعال مطلقا - ولو الإنشائي منه - جزء العقد ، وإنّما الجزء له ليس إلّا الرضا بالإيجاب ، ولا يتوقّف وجوده على تقدّم الإيجاب .
هذا ، مع أنّه لو أريد منه ذلك لوقع التنافي بين هذه الفقرة وبين قوله : « بل المراد منه الرضا بالإيجاب . . . » ، إذ قضيّة الأولى أنّ المانع من التقدّم فوات الانفعال المعتبر في مفهوم القبول ، وقضيّة الثاني أنّ المانع فوات النقل الحالي المعتبر فيه .
وإن أراد منه الفرعيّة من حيث الدلالة على إنشاء النقل الحالي وتضمّنه له ، يعني : أنّ القبول المتضمّن له فرع الإيجاب لا يوجد متّصفا بهذا الوصف إلّا إذا تقدّم عليه الإيجاب ، التأم أجزاء الكلام واستقام ما ادّعاه من عدم المعقوليّة ، بمعنى عدم معقوليّة تضمّنه للنقل الفعليّ الإنشائي ودلالته عليه مع التقدّم ، إلّا أنّ اعتبار هذا المعنى الخاصّ في القبول ممنوع كما تقدّم ، فراجع .