تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
ويتّجه عليه أنّه إن أراد من الفرعيّة أحد المعاني المتقدّمة سابقا ، ففيه : أنّه قد مرّ تفصيلا أنّ ما يقبل منها أن يكون محلّ الكلام غير ممكن الإرادة ، وما يمكن إرادته منها - وهو فرعيّة الانفعال للفعل - خارج عن حريم النزاع ، حيث إنّه في جواز تقديم الانفعال والقبول الإنشائي ، وهو ليس فرعا للإيجاب لا واقعا ولا إنشاء . وإن أراد منها ما هو الظاهر - بل المقطوع به بملاحظة كلامه رحمه اللّه - وهو الفرعيّة من حيث الدلالة على النقل الحالي ، بمعنى أنّ « قبلت » و « رضيت » ليس له دلالة على إنشاء نقل الثمن في حال التكلّم إلّا إذا تأخّر عن الإيجاب الدالّ على نقله عن المشتري تبعا ، ففيه : أنّه نعم ولكنّه لا يجديه إلّا بناء على اعتبار فعليّة إنشاء نقل الثمن وتمليكه من المشتري حال الإنشاء في مفهوم القبول ، وهو ممنوع . توضيحه : أنّ الإيجاب في البيع وسائر المعاوضات ينحلّ بحسب اللبّ إلى إيجابين ، أحدهما : أصليّ ، وهو إنشاء البايع تمليك ماله للمشتري ، والآخر : ضمنيّ يستفاد من جعل العوض ، وهو إنشاء تمليك مال المشتري لنفسه المستفاد من ذكر العوض . وكلّ واحد من الإيجابين يحتاج إلى القبول . أمّا الأوّل فلئلّا يلزم محذور مقهوريّة المشتري في انتقال مال الغير إليه . وأمّا الثاني فلحديثي السلطنة والطيب . فالقبول أيضا منحلّ إلى قبولين : أصلي وضمني . ونسبة القبول الثاني إلى الإيجاب الثاني كنسبة الإذن والإجازة إلى بيع غير المالك ، فكما لا يعتبر هناك أزيد من إظهار الرضا بالإيجاب كذلك هنا . هذا كلّه بناء على كون قوله : « في الحال » في العبارة قيدا للإنشاء كما هو الظاهر بل المتيقّن . وأمّا بناء على كونه قيدا للنقل كما يحتمله بعض أهل العصر ، ففيه - بعد تسليمه - أنّه فاسد مطلقا ، سواء أريد من النقل النقل الشرعيّ الواقعي أو الإنشائي . أمّا الأوّل فلأنّ حال القبول من هذه الجهة حال الإيجاب ، فكما أنّه لا يقتضي إلّا النقل في ظرف تماميّة السبب فكذلك القبول ، غاية الأمر إذا تأخّر عن الإيجاب يكون منشأ للنقل الحالي ، لكونه متمّما للسبب ، لا لأنّ هذا المعنى مأخوذ في مفهوم القبول ، كيف وقد لا يكون كذلك حتّى مع تأخّره عنه ، مثل القبول في المعاملات المعتبر في تأثيرها في النقل - مضافا إلى العقد - شيء آخر ، كالقبض في الصرف ومضيّ مدّة الخيار في جميع البيوع على مذهب الشيخ قدّس سرّه .