تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
مسألة فلم أجده ادّعى ذلك » انتهى . ومن هنا قال المصنّف : « وليس في الخلاف في هذه المسألة إلّا أنّ البيع مع تقديم الإيجاب متّفق عليه فيؤخذ به » . ومعلوم أنّ هذا لو لم يدلّ على وجود الخلاف في الصحّة مع التأخير لا يدلّ على وجود الاتّفاق على الفساد معه جزما . ولو سلّم فلا فائدة فيه أيضا بعد عدوله عنه في نكاح المبسوط . وأمّا الشهرة ففيها ما لا يخفى . الاحتمال الثاني في المسألة : عدم اعتبار التقدّم مطلقا . وهو مختار الشيخ في المبسوط ، والمحقّق في الشرايع ، والعلّامة في التحرير ، والشهيدين في بعض كتبهما ، وجماعة ممّن تأخّر عنهما . والمدرك فيه أمران : الأوّل : الإطلاقات السليمة عن المقيّد ، لعدم ما يوجب ذلك إلّا بعض ما استدلّ به للاحتمال الأوّل ، وقد مرّ الكلام في بطلانه . والثاني : الروايات الواردة في باب النكاح الدالّة على جواز تقديم القبول تارة بلفظ المضارع ، كما في خبر أبان المشتمل على قول الرجل : « أتزوّجك على كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله » . وأخرى بصيغة الأمر ، كما في خبر سهل المشتمل على قوله : « زوّجنيها يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . وهذا النحو من الأخبار وإن اختصّ ببعض المطلوب إلّا أنّه يتمّم الاستدلال بأولويّة غير النكاح منه ، وبدعوى الجزم بعدم الفرق بين الماضي والمضارع والأمر ، بل كلّ من قال بجواز التقديم في الأمر قال به في الماضي ، بخلاف العكس ، فإنّ بعض من قال بالجواز في الماضي قال بالعدم في الأمر ، بل هذا أحد الأقوال في المسألة ، ونتعرّض له إن شاء اللّه سبحانه وتعالى ، فتأمّل . والاحتمال الثالث في المسألة : هو التفصيل بين ألفاظ القبول ، بالقول بالجواز إذا كان بغير لفظ « قبلت » و « رضيت » والأمر على إشكال فيه أخيرا ، والقول بالعدم فيما إذا كان بأحدهما أو بالأمر . وهذا مختار المصنّف . ودليله عليه أمّا في أوّل شقّي تفصيله هو إطلاق الأدلّة السالمة عن المعارض . وأمّا بالنسبة إلى ثانيهما - على ما يظهر من المتن - فأمور ثلاثة : الأوّل : الإجماع المنقول عن ظاهر التذكرة . والثاني : كون التقديم خلاف المتعارف ، فلا يشمله الإطلاقات ، لانصرافها إلى المتعارف . وفيها ما مرّ في مقام بيان بطلان أدلّة القول الأوّل ، فراجع . والثالث : ما ذكره بقوله : « إنّ القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب ، فلا يعقل تقدّمه عليه » انتهى .
حاشية المكاسب — صفحة 185 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي