تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بأنّ الكلام في الأوّل ، أو قلنا بأنّ الوجود الإنشائي لهما أيضا مترتّب على وجود الإيجاب ومتوقّف عليه ، فلنا أن نقول أيضا بجواز تقديم القبول في المسألة ، وذلك لأنّ عدم الجواز على هذا مبنيّ على كون القبول المعتبر في العقد من قبيل الانفعال ومتضمّنا لمعنى المطاوعة ، وهو ممنوع ، لأنّ الانفعال عبارة عن التأثّر ، كما أنّ الفعل عبارة عن التأثير وإحداث الأثر ، ولا ريب أنّ القبول العقدي بأيّ لفظ وقع لا ربط له بمسألة التأثّر ، ضرورة أنّ المراد من التأثّر إمّا تأثّر المال بالبيع والنقل المعبّر عنه بالابتياع والانتقال ، وإمّا تأثّر نفس القابل وانفعاله بنقل الموجب ماله إليه بعوض ماله ، فكأنّ الموجب يؤثّر بذلك في القابل وهو يتأثّر به . ومن الواضح أنّ التأثّر باللحاظ الأوّل غير قابل لأن يؤخذ في مفهوم القبول في المقام ، وإلّا لزم أن لا ينسب إلى المشتري ، بل لا بدّ من إضافته إلى المال . وكذلك باللحاظ الثاني بحيث يكون المراد من « قبلت » وغيره من ألفاظ القبول : تأثّرت وانفعلت ، فإنّه كما ترى فاسد جدّا . وبالجملة ، ليس المراد من القبول في العقود هو المطاوعة والانفعال ، بل هو مثل الإيجاب من قبيل الفعل مقابل الانفعال . ولذا تراه لا يستعمل بجميع ألفاظه إلّا متعدّيا ، والتعدّي مناف لمعنى الانفعال . فالقبول فيها وإن كان بلفظه ليس انفعال الإيجاب ، وإنّما هو عبارة عن صرف الرضا بالإيجاب وإنشاء الموجب نقل ماله إلى المشتري أصالة ونقل مال المشتري إليه تضمّنا . وإن شئت قلت : إنّ التأثير والتأثّر - أصالة في مال الموجب ، وتبعا في مال القابل - كلّه مستند إلى الموجب وناش منه ، والذي يصدر من القابل هو صرف الرضا بذاك التأثير والتأثّر . وهذا المعنى وإن كان يحتاج إلى وجود المرضيّ به ولا يتحقّق بدونه إلّا أنّ هذا المقدار لا يقتضي تأخّره عنه ، لوضوح كفاية وجوده البعدي وصحّة الرضا بالأمر المستقبل . بقي الكلام في الدليل الثالث على هذا القول الأشهر ، وهو الإجماع على اعتبار التقدّم . وفيه : أنّه كيف يمكن دعواه مع كون المسألة ذات أقوال عديدة . وعلى فرض التسليم لا يجدي ، لقوّة احتمال استناد جماعة منهم إلى الأصل أو مسألة الفرعيّة . ومنه يظهر الحال في الإجماع المنقول على فرض حجّيته لو خلّي ونفسه . مع أنّه لم تصحّ نسبته إلى الخلاف ، بل في مفتاح الكرامة : « أنّها وهم قطعا ، لأنّي تتّبعت كتاب البيع منه وغيره حتّى النكاح مسألة