تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مسألة : المشهور كما عن غير واحد 13 : اشتراط الماضويّة ، بل في التذكرة الإجماع على عدم وقوعه بلفظ " أبيعك " أو " اشتر منّي " ولعلّه لصراحته في الإنشاء ؛ إذ المستقبل أشبه بالوعد ( 1613 ) ، والأمر استدعاء لا إيجاب ، مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف . وعن القاضي في الكامل والمهذّب عدم اعتبارها ؛ ولعلّه لإطلاق البيع والتجارة وعموم العقود وما دلّ في بيع الآبق واللبن في الضرع من الإيجاب بلفظ المضارع ، وفحوى ما دلّ عليه في النكاح . ولا يخلو هذا من قوّة لو فرض صراحة المضارع في الإنشاء على وجه لا يحتاج إلى قرينة المقام ، فتأمّل ( 1614 ) .

[ الترتيب ]

مسألة : الأشهر - كما قيل 14 : لزوم تقديم الإيجاب على القبول ( 1615 ) ،
شرح
1613 . وهو معارض بأنّ الماضي أشبه بالإخبار . ولو فرّق بينهما بشيوع استعمال الماضي في الإنشاء دون المستقبل ، فيتّجه عليه أنّ مرجع هذا التعليل حينئذ إلى قوله : « مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف » فلا وجه لجعله دليلا برأسه . 1614 . لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ هذا المقدار من الصراحة غير معتبر في العقد ، وإلّا يلزم عدم صحّة العقد بالماضي أيضا ، لأنّ دلالته على الإنشاء أيضا محتاجة إلى قرينة المقام ، فلابدّ أن يكون المراد من صراحة العقد وعدم احتياجه إلى القرينة هو صراحته من حيث الدلالة على عنوان المعاملة لا من حيث الدلالة على الإنشاء ، فإذا لا مانع من القول بصحّة إنشاء البيع بصيغة المضارع مع صراحته في عنوان البيع مثل « أبيع » . 1615 . لا بأس بالتعرّض للاحتمالات - بل الأقوال في المسألة - وأدلّتها صحّة وسقما كي يتّضح الحقّ من بينها . فاعلم أنّ في المسألة احتمالات خمسة : الاحتمال الأوّل - وهو الأشهر كما في المختلف - لزوم تقديم الإيجاب على القبول مطلقا . والوجه فيه على ما يظهر من المتن أمور : أحدها : أصالة عدم ترتّب الأثر بدونه ، بدعوى عدم شمول أدلّة الصحّة لغير صورة تقدّمه عليه . وثانيها : دليل العقل ، وهو أنّ القبول فرع الإيجاب وتابع له ، والفرع والتابع بما هما كذلك لا يعقل تقدّمهما على الأصل والمتبوع ، وإلّا لزم الخلف .