تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وأمّا الإيجاب ب " اشتريت " ، ففي مفتاح الكرامة : أنّه قد يقال بصحّته - كما هو الموجود في بعض نسخ التذكرة ، والمنقول عنها في نسختين من تعليق الإرشاد 10 - . أقول : وقد يستظهر ذلك من عبارة كلّ من عطف على " بعت " و " ملّكت " شبههما أو ما يقوم مقامهما ؛ إذ إرادة خصوص لفظ " شريت " من هذا بعيد جدّا ، وحمله على إرادة ما يقوم مقامهما في اللغات الاخر للعاجز عن العربية أبعد ، فيتعيّن إرادة ما يرادفهما لغة أو عرفا ، فيشمل " شريت " و " اشتريت " ، لكنّ الإشكال المتقدّم في " شريت " أولى بالجريان هنا ؛ لأنّ " شريت " استعمل في القرآن الكريم في البيع ، بل لم يستعمل فيه إلّا فيه بخلاف " اشتريت " ودفع الإشكال في تعيين المراد منه بقرينة تقديمه الدالّ على كونه إيجابا - إمّا بناء على لزوم تقديم الإيجاب على القبول وإمّا لغلبة ذلك - غير صحيح ؛ لأنّ الاعتماد على القرينة الغير اللفظية في تعيين المراد من ألفاظ العقود قد عرفت ما فيه إلّا أن يدّعى أنّ ما ذكر سابقا من اعتبار الصراحة مختصّ بصراحة اللفظ من حيث دلالته على خصوص العقد ، وتميّزه عمّا عداه من العقود . وأمّا تميّز إيجاب عقد معيّن عن قبوله الراجع إلى تميّز البائع عن المشتري فلا يعتبر فيه الصراحة ، بل يكفي استفادة المراد ولو بقرينة المقام أو غلبته « * » أو نحوهما ، وفيه إشكال . وأمّا القبول فلا ينبغي الإشكال في وقوعه بلفظ " قبلت " و " رضيت " و " اشتريت " و " شريت " و " ابتعت " و " تملّكت " و " ملكت " مخفّفا . وأمّا " بعت " ، فلم ينقل إلّا من الجامع ، مع أنّ المحكيّ عن جماعة من أهل اللغة اشتراكه بين البيع والشراء 11 ، ولعلّ الإشكال فيه كإشكال " اشتريت " في الإيجاب . واعلم أنّ المحكيّ عن نهاية الإحكام والمسالك أنّ الأصل في القبول " قبلت " وغيره بدل ؛ لأنّ القبول على الحقيقة ممّا لا يمكن به الابتداء ، والابتداء بنحو " اشتريت " و " ابتعت " ممكن ، وسيأتي توضيح ذلك في اشتراط تقديم الإيجاب . ثمّ إنّ في انعقاد القبول بلفظ الإمضاء والإجازة والإنفاذ وشبهها ، وجهين . " فرع " : لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول ثمّ اختلفا في تعيين الموجب والقابل - إمّا بناء على جواز تقديم القبول وإمّا من جهة اختلافهما في المتقدّم -
هامش
( * ) في بعض النسخ : بغلبته .
حاشية المكاسب — صفحة 179 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي