ولا ينتقض 9 ببيع الدين على من هو عليه ، لأنّه لا مانع من كونه تمليكا فيسقط ، ولذا جعل الشهيد في قواعده " الإبراء " ( 1249 ) مردّدا بين الإسقاط والتمليك 10 .
والحاصل : أنّه يعقل أن يكون مالكا لما في ذمّته فيؤثّر تمليكه السقوط ، ولا يعقل أن يتسلّط على نفسه . والسرّ : أنّ مثل هذا الحقّ سلطنة فعليّة لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد ، بخلاف الملك ، فإنّها نسبة بين المالك والمملوك ، ولا يحتاج إلى من يملك عليه حتّى
شرح
1249 . ذكره في ذيل قاعدة عنوانها هذا : « قد يتردّد الشيء بين أصلين ، فيختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين ، فمنه الإقالة » إلى أن قال : « ومن المتردّد بين الأصلين الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك ؟ » . أقول : لعلّ نظره رحمه اللّه في وجه الترديد إلى أنّ الدين لأحد على آخر له ربط إلى الدائن وربط إلى المديون ، فالدين مثل حبل أحد طرفيه بيد المالك وطرفه الآخر على ذمّة المديون ، والإبراء عبارة عن قطع الربط وإخلاء الذمّة عن الدين ، وهو كما يتحقّق بقطع ربطه بالمديون ورفع كونه عليه وإزالته عنه ، كذلك يتحقّق بقطع ربطه بالدائن ورفع يده عن ملكه وجعله للمديون ، فهو بلحاظ قطع الربط بالطور الأوّل إسقاط له عن ذمّة المديون ، ويلزمه زوال ملكه عنه ، ضرورة عدم ملك الكلّي بدون الذمّة ، وبلحاظ قطعه بالطور الثاني تمليك له للمديون ، ويلزمه السقوط عن الذمّة وخلوّها عنه . وحيث لم يعلم أنّ حقيقة الإبراء إخلاء الذمّة عن الدين بالنحو الأوّل أو الثاني جعل قدّس سرّه أمره بحسب الوضع اللغوي مردّدا بينهما ، وتظهر الثمرة في برء النذر به وعدمه لو نذر تمليك مال لشخص .
ومن البيان المذكور ظهر أنّ حكم السيّد العلّامة الأستاد قدّس سرّه بفساد احتمال التمليك ليس بذلك الوضوح . والإنصاف أنّ الحقّ ما ذكره قدّس سرّه ، لأنّ الإبراء من البرء والبراءة ، والظاهر أنّ معناه الحقيقي هو الانصراف والمفارقة عن الشيء ، فقد يكون في مقابل الشيء المنصرف عنه شيء آخر ، فيلزم الانصراف منه التوجّه إلى الشيء المقابل له ، ومنه قوله عليه السّلام في زيارة العاشوراء : « برئت إلى اللّه وإليكم منهم » فإنّهم لعنهم اللّه مقابلون للّه سبحانه وتعالى ومحمّد وآل محمّد عليهم السّلام ، فالبراءة والانصراف منهم لعنهم اللّه يلازمه التوجّه إليه سبحانه وتعالى وإليهم عليهم السّلام . ومنه قوله سبحانه وتعالى :بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَالآية ، حيث إنّ « من » في « من اللّه » قد دخلت على فاعل البراءة ومن يوجدها ويصدر عنه ، وأمّا