وعلى هذا ، فالضابط وجوب إيقاع العقد ( 1597 ) بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشارع ؛ إذ لو وقع بإنشاء غيرها ، فإن كان لا مع قصد تلك العناوين - كما لو لم تقصد المرأة إلّا هبة نفسها أو إجارة نفسها مدّة للاستمتاع - لم يترتّب عليه الآثار المحمولة في الشريعة على الزوجيّة الدائمة أو المنقطعة ، وإن كان بقصد هذه العناوين دخلت في الكناية التي عرفت أنّ تجويزها رجوع إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال .
فما ذكره الفخر رحمه اللّه مؤيّد ( 1598 ) لما ذكرناه واستفدناه من كلام والده رحمه اللّه . وإليه يشير أيضا ما عن جامع المقاصد : من أنّ العقود متلقّاة من الشارع ، فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه 5 ( 1599 ) . وما عن المسالك : من أنّه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة ، ومراده من " المنقولة شرعا " هي : المأثورة في كلام الشارع . وعن كنز العرفان في باب النكاح : أنّه حكم شرعيّ حادث فلابدّ له من دليل يدلّ على حصوله وهو العقد اللفظي المتلقى من النصّ .
شرح
1597 . يعني : إيقاع عقد العلاقة بين الرجل والمرأة مثلا بإنشائها بالألفاظ التي في لسان الشارع يعبّر عنها بها - أو بما يرادفها في لغته أو في سائر اللغات - مثل التزويج والنكاح ، إذ لو وقع عقد تلك العلاقة بإنشاء غيرها ، أي : ما نشأ بها بغير الألفاظ الدائرة في لسان الشارع عند التعبير عنها ، مثل هبة البضع أو إجارته مدّة معلومة ، فإن لم يقصد من ذلك تلك العلاقة لا بنحو التجوّز ولا بنحو الكناية ، بل قصد نفس ما وضع له ، فلا يترتّب عليه آثار تلك العلاقة ، لعدم القصد إليها . وإن قصد منه ذلك مجازا أو كناية فيدخل في المجاز والكناية ، وقد مرّ أنّ تجويزهما رجوع إلى عدم اعتبار القول في إفادة المقصود ، وكذلك الكلام في غيرها من سائر العلاقات والمعاملات . هذا ، وفيه : أنّا نختار الشقّ الثاني ونجوّزه فيما إذا كانت هناك قرينة متّصلة تدلّ على المطلوب ، ونمنع رجوع تجويزه في هذه الصورة إلى عدم اعتبار القول في إفادة المقصود ، وقد مرّ سند المنع .
1598 . يعني : بعد التوجيه المذكور .
1599 . يعني : ليس من جنس ذاك العقد من حيث الوضع اللغوي والعرفي والشرعيّ .