ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدّم في عبارة التذكرة بقوله رحمه اللّه : " لأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب " ؛ إذ ليس المراد أنّ المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجيّة ، بل المراد أنّ الخطاب بالكناية لمّا لم يدلّ على المعنى المنشأ ( 1589 ) ما لم يقصد الملزوم ( 1590 ) ؛ - لأنّ اللازم الأعمّ كما هو الغالب بل المطرّد في الكنايات لا يدلّ على الملزوم ما لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع « * » مع الملزوم الخاص - فالخطاب في نفسه محتمل ( 1591 ) ، لا يدري المخاطب بم خوطب وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجيّة الكاشفة عن قصد المتكلّم . والمفروض على ما تقرّر في مسألة المعاطاة ( 1592 ) أنّ النيّة بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال ( 1593 ) لا تؤثر في النقل والانتقال ، فلم يحصل هنا عقد لفظي يقع التفاهم به ، لكن هذا الوجه لا يجري في جميع ما ذكروه من
شرح
1589 . يعني بذلك عنوان المعاملة .
1590 . يعني : ما لم يقصد المنشئ من اللازم - الذي به كنّى عن المعنى المنشأ - الفرد الملازم للملزوم المقصود من الخطاب ، وهو المعنى المنشأ وعنوان المعاملة من بين أفراد هذا اللازم . ويرشد إلى هذا التفسير قوله بعد ذلك : « ما لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع مع الملزوم الخاصّ » .
1591 . يعني : أنّ الخطاب والعقد من جهة عدم اشتماله على لفظ يدلّ على عنوان المعاملة - ولو بطور القرينة على ما هو المراد منه - محتمل لإرادة غير المعاملة الكذائيّة ، لا يدري ولا يعلم المخاطب بالعقد بأيّ معنى خوطب ؟ علما مستندا إلى اللفظ ، وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجيّة الغير اللفظيّة الكاشفة عن قصد المتكلّم من اللازم الملزوم .
1592 . يعني به الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة في معنى قوله : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » . وفيه : أنّه نعم ولكن ما نحن فيه ليس من هذا ، إذ قد مرّ أنّ الانكشاف باللفظ المحتفّ بالقرينة الحاليّة انكشاف بالقول أيضا .
1593 . والكناية من الثاني ، فإنّ نيّة الملزوم - الذي هو المقصود فيها - انكشفت بغير الأقوال .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الجامع .