ولعلّ الأحسن منه « * » ( 1586 ) : أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظيّة الوضعيّة ، سواء كان اللفظ الدالّ على إنشاء العقد موضوعا له بنفسه أو مستعملا فيه مجازا بقرينة لفظ موضوع آخر ، ليرجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع ؛ إذ لا يعقل الفرق في الوضوح ( 1587 ) الذي هو مناط الصراحة بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدلّ بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ . وهذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال خارج عن العقد ؛ فإنّ الاعتماد عليه في متفاهم المتعاقدين - وإن كان من المجازات القريبة جدّا - رجوع عمّا بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في إنشاء المقاصد ؛ ولذا لم يجوّزوا العقد بالمعاطاة ولو مع سبق مقال أو اقتران حال تدلّ على إرادة البيع جزما . وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار ( 1588 ) على المشترك اللفظي اتّكالا على القرينة الحاليّة المعيّنة وكذا المشترك المعنوي .
شرح
1586 . فيه : أنّ الظاهر من كلماتهم اعتبار الحقيقة في نفس اللفظ المنشأ به المعاملة ، وهو مناف للتعميم المذكور .
1587 . هذا تمام لو كان مناط الصراحة مطلق الوضوح في المراد وإن نشأ من القرينة ، إلّا أنّه لا وجه حينئذ للفرق بين القرينة اللفظيّة وغيرها ، حيث إنّ الظهور في الثاني أيضا لفظي ، لما مرّ أنّ القرينة المتّصلة - وإن كانت حاليّة - منشأ لظهور اللفظ في المراد ، فيكون الإنشاء باللفظ الظاهر في المقصود ، لا بغيره حتّى يكون رجوعا عمّا بنى عليه من عدم العبرة بغير الألفاظ في إنشاء المقاصد . وأمّا لو كان مناط الصراحة هو الوضوح المستند إلى خصوص وضع اللفظ للمعنى المنشأ به - كما هو صريح تفسيرهم الصريح بما كان موضوعا لعنوان العقد المنشأ به - فعدم الفرق غير معقول . وبالجملة ، لا حسن فيما ذكره فضلا عن كونه أحسن .
1588 . هذا مناف لدعواه عدم الخلاف فيما بعد في صحّة الإيجاب بلفظ « بعت » إذ لا إشكال في اشتراكه لفظا بين البيع والشراء ، وكثرة استعماله في البيع ليست من القرائن اللفظيّة . وهذا دليل آخر على عدم صحّة ما ذكره من الجمع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ولعلّ الأولى أن يراد .