هذه الكلمات ، كيف يجوز أن يسند إلى العلماء أو أكثرهم وجوب إيقاع العقد باللفظ الموضوع له ، وأنّه لا يجوز بالألفاظ المجازيّة خصوصا مع تعميمها للقريبة والبعيدة كما تقدّم عن بعض المحققّين .
ولعلّه لما عرفت من تنافي ما اشتهر بينهم من عدم جواز التعبير بالألفاظ المجازيّة في العقود اللازمة ، مع ما عرفت منهم من الاكتفاء في أكثرها بالألفاظ الغير الموضوعة لذلك العقد ، جمع المحقّق الثاني - على ما حكي عنه في باب السلم والنكاح - بين كلماتهم بحمل المجازات الممنوعة على المجازات البعيدة وهو جمع حسن ( 1585 ) .
شرح
1585 . لو كانت كلماتهم في طرف النفي قابلة للحمل على المجازات البعيدة ، وليس كذلك ، حيث إنّ الظاهر من تعليل العلّامة عدم الوقوع بالكناية بأنّ « المخاطب لا يدري بم خوطب » بملاحظة عدم صحّة إرادة ظاهره بإطلاقه لكذبه ، مضافا إلى عدم حصول المعاهدة حينئذ ، فيخرج عن محطّ كلامهم بملاحظة تعليل بعضهم اعتبار الصراحة بتوقيفيّة الأسباب الشرعيّة ، إذ الظاهر منه عدم التشكيك في تحقّق العقد ، وأنّه يعتبر فيه مع ذلك كونه متلقّى من الشارع ، ومن المعلوم أنّه لا يكون هذا مع العلم بالمراد .
وبالجملة ، لا ريب أنّ المراد منه ليس ظاهره ، فلابدّ أن يكون مراده منه إمّا نفي العلم المستند إلى ظهور اللفظ المنشأ به المعاملة في المراد ولو بواسطة القرينة ، وإمّا نفي العلم المستند إلى ظهوره فيه من جهة وضعه له . فإن أريد الأوّل فليس لازمه التفصيل المذكور ، بل التفصيل في المجازات بين المتّصلة قرائنها والمنفصلة قرائنها ، بكفاية الأوّل ولو كان مجازا بعيدا دون الثاني ولو كان قريبا ، وذلك لظهور اللفظ في المراد في الأوّل ، لأنّ القرينة المتّصلة تصير منشأ لظهور اللفظ في المراد ، وهذا بخلاف الثاني . هذا ، مع بطلان إرادة الأوّل في حدّ نفسه ، من جهة دلالته حينئذ على أنّ المراد من الصريح المعتبر في الصيغة مطلق ما كان ظاهرا في المعاملة ولو بواسطة القرينة ، وهو مناف لما يظهر منهم في معنى الصريح من أنّه ما كان ظاهرا فيها من جهة وضعه لها . وإن أريد الثاني فلازمه الحكم بعدم كفاية المجاز مطلقا ولو كان قريبا . وبالجملة ، لا مجال للجمع المذكور إلّا أن يكون مراده ما ذكرنا من التفصيل ، وهو كما ترى .