قال : يحتمل الأوّل ؛ لأنّ المعاوضات محصورة ( 1546 ) وليست إحداها ، وكونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل . ويحتمل الثاني ؛ لإطباقهم على أنّها ليست بيعا حال وقوعها ، فكيف تصير بيعا بعد التلف ؟ وتظهر الفائدة في ترتّب الأحكام المختصّة بالبيع عليها ، كخيار
شرح
وقال : « بعد التلف » .
وعلى أيّ حال ، ظاهر التعبير بالصيرورة أنّ المعاطاة من حين وقوعها إلى زمان لزومها لم تكن مندرجة تحت واحد منهما ، لاعتبار الملك في صدق المعاوضة بين المالين أيضا مثل البيع ، والمفروض عدمه ، إذ الظاهر - كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه - أنّه تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة ، وإنّما تنقلب إلى أحدهما بعد التلف واللزوم بلا إشكال في أصل الانقلاب ، وإنّما الإشكال في أنّ المنقلب إليه بيع أو معاوضة مستقلّة . وعلى هذا ، فما ذكره في وجه الاحتمال الثاني - من عدم إمكان انقلابها إلى البيع بعد عدم كونها بيعا إجماعا - يشكل بأنّه معارض بالمثل ، ضرورة عدم إمكان الانقلاب إلى المعاوضة أيضا بعد أن لم تكن كذلك حين الوقوع ، واحتمال الانقلاب القهري جار فيهما على حدّ سواء .
1546 . هذا التعليل غير واف بالمعلول ، وهو بيعيّة المعاطاة ، بل مناف له لو أريد من المعاوضات عند إرجاع ضمير « إحداها » إليها ما يعمّ البيع ، إذ لازمه نفي البيعيّة عنها . ولو أريد منها ما عدا البيع فمن المعلوم أنّ مجرّد عدم الدليل على كونها معاوضة لا يكفي في كونها بيعا ، بل لا بدّ فيه أيضا من قيام دليل عليه ، وهو منتف . بل قضيّة استصحاب عدم البيعيّة قبل التلف - الثابت بدليل خارجيّ ، وهو الإجماع لو ثبت - الموجب للخروج عن تحت أدلّة البيع فيما بعد التلف ، هو الحكم بالإباحة بعد التلف كما قبله ، فيكون وجها ثالثا في المسألة أقوى منهما ، وكفى الاستصحاب دليلا عليه .
نعم ، لو كان المرجع في مثل المقام - ممّا كان هناك عامّ ، وخرج فرد منه في زمان مّا ، وشكّ في حكم هذا الفرد فيما بعد هذا الزمان - هو العامّ لا استصحاب حكم المخصّص - كما قوّيناه في جميع صور المسألة في شرحنا على الكفاية ، وتطّلع عليه في خيار الغبن عند الكلام في أنّه على وجه الفور أو التراخي - لصحّ تعليل البيعيّة بذلك .